الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤الرحلة بين بلاد المغرب والأندلس
251
وفي الجانب الايجابي أيضا الإنتاج العلمي الرصين الذي قدمه العلماء المغاربة - في كافة العلوم - خلال القرن الرابع الهجري العاشر الميلادي، والذي كان للرحلة إلى المشرق دور إيجابي فيه، وقد سبقت الإشارة إلى تلك المؤلفات التي ألفها ابن أبي زيد القيرواني وأبو الحسن القابسي، وأبو محمد بن التبان، وأبو بكر ابن اللباد وابن مسرور التجيبي الذي ترك عند وفاته تسعة قناطير من (1)، وأبو عمران الفاسي ومن في طبقتهم من العلماء.
الكتب
ب الجانب السلبي:
أما الجانب السلبي في تأثيرات المشرق في بلاد المغرب فقد تمثلت في تلك الاتجاهات السياسية والمذهبية التي حلت ببلاد المغرب، وبخاصة منذ قيام الدولة العبيدية عام 297 هـ / 909 م، والتي حاولت فرض المذهب الشيعي بحد السيف كما سبق بيانه ومن ثم ضيقت الخناق على حرية المعرفة ومنعت الإفتاء بغير المذهب الشيعي، وتعقبت العلماء ومنعتهم من التدريس بالمساجد أو الاجتماع في بيوت العلماء إلا سراً، ومع ذلك فقد استطاع أتباع مذهب مالك أن يؤلفوا الكتب العديدة لمواجهة الاتجاه العبيدي أي المذهب الشيعي، وتمكن علماء مذهب مالك من الوقوف في مواجهة العبيديين بفضل دعم العامة لهم.
هذه هي محصلة التأثيرات المشرقية على الثقافة المغاربية، أكدتها الرحلة بين المدن المختلفة، واستمرت تلك الرحلات العلمية دون توقف عبر القرون
المتعددة.
وما دمنا محاطين بزمن معين وهو القرن الرابع الهجري العاشر الميلادي، فما هو مبرر الرحلات إلى المشرق خلال القرن الرابع الهجري؟
(1)
وهنا يمكن القول إن للرحلة مبرراتها التي كانت تتمثل في:
الاطلاع على الثقافة الاسلامية من، منابعها ولذا كانت الرحلة إلى مكة والمدينة، وبغداد والبصرة والكوفة، ودمشق، ثم مصر، وبخاصة عندما
ابن فرحون الديباج المذهب، ص 135 ويجعلها الدباغ، وابن ناجي، سبعة قناطير انظر معالم الإيمان: 85/ 3.