الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠أولا: جهود العبيديين لنشر ثقافتهم
أ - نشأة المذهب الشيعي ووصوله إلى بلاد المغرب:
(1)
ترجع جذور المذهب الشيعي إلى فترة مبكرة في تاريخ الإسلام، فقد برزت مقدماته منذ توفي النبي صلى الله عليه وسلّم 11 هـ / 632 م. وكان رأي بعض الصحابة أن أولى الناس بخلافة النبي صلى الله عليه وسلّم هم أهل بيته - أي بنو هاشم - وأبرز هؤلاء علي بن أبي طالب ومن ثم يمكن القول إن الشيعة كانوا أول حزب سياسي في الإسلام). ولكن اجتماع السقيفة المشهور انتهى باختيار أبي بكر، واضطر علي أن يبايع له. ثم نقلت الخلافة من أبي بكر إلى عمر بالاختيار - التعيين - وأوصى عمر إلى ستة من بينهم علي. لكن تم اختيار عثمان ابن عفان وفي هذه الخلافة بالذات برز التنافس القديم بين بني أمية وبني هاشم على الرياسة - الذي كان سائدا منذ الجاهلية.
وعندما تولى عثمان بن عفان الخلافة اعتبر بنو أمية الدولة دولتهم، ومال هو إليهم ميلاً ألب عليه طائفة من المسلمين، وانتهى الأمر بقتله. وقد اتهم الأمويون علياً بالمشاركة في دمه وهكذا نشب النزاع بين الأمويين يقودهم معاوية بن أبي سفيان وبين الحزب العلوي وسرعان ما انقلب هذا النزاع إلى حرب مسلحة انتهت بقبول علي ومعاوية بمبدأ التحكيم.
.
ثم كانت خدعة عمرو بن العاص - ممثل معاوية بن أبي سفيان في التحكيم - لأبي موسى الأشعري - ممثل علي - فأضفى ذلك بعض الشرعية على مطالب
(1)
النوبختي: فرق الشيعة، ص 2.