الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

258

الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب

معاوية. وأدى ذلك إلى ظهور حزب ثالث انبثق عن الحزب الشيعي وهم «الخوارج». وبعد التحكيم استمرت الحرب بين أتباع علي ومعاوية حتى انتهى الأمر بمقتل علي سنة 40 هـ / 660 م. بيد أحد الخوارج

(1)

وهكذا بدأت الأمور تسير شيئا فشيئا لمصلحة الأمير الأموي معاوية بن أبي سفيان الذي أعلن نفسه خليفة في السنة التالية. وقد اكتسب شرعيته بعد تنازل الحسن بن علي له على الخلافة حرصا على الجماعة، واجتنابا للفرقة. ولما آل الأمر لمعاوية بن أبي سفيان عهد بالأمر لابنه يزيد من بعده، وبايع له. وأصبحت الخلافة ملكا وراثيا في البيت الأموي.

ولكن أحزاب المعارضة لم تسلم وتستسلم للأمر الواقع، ولكنها قامت بالثورة مرات متعددة. فقد استمر الخوارج طيلة الحكم الأموي يقاتلون بحماس وإخلاص دفاعا عن مبدأ الشورى في اختيار الإمام - الخليفة ـ أما الشيعة فكانت أهم حركاتهم الثورية خروج الحسين بن علي في أيام يزيد بن معاوية، وانتهت ثورته بقتله وجميع من كانوا معه في مذبحة كربلاء عام 61 هـ / 680 م (2).

وقد كان لتلك الحادثة - مذبحة كربلاء - أثر كبير في الحياة الفكرية والأدبية للشيعة. كما أوقع يزيد بعد ذلك بأهل المدينة من الأنصار في موقعة الحرة سنة 63 هـ / 682 م. وكان الأنصار يعطفون على قضية الشيعة

وبعد انتصار الأمويين على ثورة عبد الله بن الزبير - التي كانت أقوى وآخر الثورات التي هددت كيان الدولة الأموية - استقر الأمر لمروان بن الحكم ثم

لأولاده من بعده أي انتقال الخلافة من الفرع السفياني إلى الفرع المرواني.

ولكن العلويين ظلوا يكافحون من أجل ما يرون هم وأتباعهم حقا شرعيا لهم والمتمثل في الإمامة (الخلافة)، ولم يتحقق لهم ذلك - رغم سقوط الدولة الأموية

(1)

(2)

المسعودي: التنبيه والإشراف، ص 273 ويذكر أن الذي قتله هو عبد الرحمن بن ملجم، أحد الخوارج. النوبختي م. س ص 20 ويحدد قتل علي بن أبي طالب ليلة 19 رمضان، وتوفي ليلة 21 رمضان عام 40 هـ، وهو ابن 63 سنة المسعودي: م. س، ص 278، يقول إن وفاته في 278، يقول إن وفاته في 10 محرم 61 هـ .. دي لاسي، أوليري (delacy. oleary): الفكر العربي ومركزه في التاريخ، ص 253.