الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣١

28

الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي

فصل الصيف، ويتميز في مجموعه بفصل جاف طويل من يونيو حتى أكتوبر ويصحبه فصل حار. كما يتميز بفصل مطير ورطب يصحب الشتاء ومستهل الربيع.

وهنا يجب أن نلاحظ أن توزيع الأمطار مختلف بين إقليم وآخر، فالشريط الساحلي يحظى على الأقل حتى مسافة مائة كيلو متر من البحر في الشمال والغرب أكثر مما تصيب المرتفعات التي بدورها أفضل من الجنوب، على حدود الصحراء الكبرى والصحراء لا تنال في أحيان كثيرة بعض الأمطار لسنوات عديدة متوالية وحتى في فصول الأمطار تسقط غير منتظمة فقد لا تسقط أبدا خلال أسابيع، وقد تنهمر الأمطار كالسيول لبضعة أيام.

ومثل هذا المناخ له أثره على الحالة المائية للبلاد، وعلى توزيع السكان واستقرارهم. فمن ناحية المياه لا توجد أنهار صالحة للملاحة تسهل الاتصال بين إقليم وآخر. بل لا توجد أنهار، وإنما توجد سيول قوية الجريان وقت انهمار المطر، على أن مجراها يكون جافاً لفترة طويلة من الزمن تتناسب وفترة انهمار

المطر وانقطاعها.

وبعض الأنهار القليلة تنبع من ينابيع دائمة، وتخرج من مناطق جبلية تتسرب مياهها لتغذية الطبقات الجوفية للمحافظة على مخزون الماء الجوفي الذي تغذيه مياه الأمطار والثلوج التي تتساقط شتاء.

4

هذه الأنهار يستفاد منها في ري الأراضي منذ عصور سحيقة.

ومما لاشك فيه بأن مناخا من هذا النوع يؤثر سلبا أو إيجابا في نشاط السكان وتوزيعهم، فحيث تسمح الأمطار، يمكن أن تعطي الزراعة نواتج متشابهة لما تعطيه الأقاليم التي تقع على حوض البحر الأبيض المتوسط ونعني بها بعض الدول الأوروبية.

وفي المناطق التي تقل فيها المياه الجوفية يمكن زراعة النخيل وبعض أشجار

الفاكهة والخضروات كما هو الشأن في بعض واحات الصحراء.

وفي المناطق التي تخضر فيها الأرض لفترة وجيزة خلال فترة سقوط أمطار الشتاء أو الربيع لابد من العيش على تربية المواشي التي تساق قطعانها بحثا عن

الكلأ والماء.