الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٢

تمهيد

29

ولذا فإن المناطق التي تتوفر فيها الأراضي الزراعية التي يمكن ريها بالمياه يقطنها الفلاحون المستقرون بينما البدوي الذي عاش حياة الترحال لا يعرف الاستقرار في أرض معينة بحثا عن الماء والمرعى.

ومن ثم يمكن القول إن هذا المناخ هو الذي فرض هذا التوزيع السكاني منذ زمن بعيدا جدا بين مستقرين، زراع ونصف بدو (زراع) أو رعاة) وبدو (رعاة) تبعا للمناطق. وبالتالي أدى إلى اختلاف الكثافة السكانية من منطقة الى أخرى.

ومن الجدير بالملاحظة أن محصول الحبوب الذي يعتبر غذاء رئيسيا للسكان يتأثر من منطقة إلى أخرى ومن سنة لأخرى وبخاصة عندما يتوقف المطر عدة أسابيع في نهاية الشتاء أو في الربيع، وهذه الظاهرة كثيرا ما أشار إليها الجغرافيون عند تصنيفهم لسنوات الجفاف على وجه الخصوص والذي لم تسلم منه منطقة من مناطق بلاد المغرب.

وإلى جانب عدم انتظام الأمطار ثمَّ عوامل أخرى مثل غارات الجراد الذي يأتي على كل أخضر في طريقه، وتباين المناخ من صقيع يأتي في غير وقته حين يأخذ النبات في الإنبات. وشدة هبوب الرياح الموسمية التي تزيد عن المعدل في العديد من السنوات.

وقد افتقرت بلاد المغرب الى الوحدة الجغرافية السكانية، وإلى توزيع معقول لمختلف المناطق حول مركز، اجتذاب وانعدام مجاري المياه الكبيرة القابلة للملاحة كل هذه الأسباب جعلت العلاقة بين السكان صعبة نوعاً ما، وأسهمت في تجزئة البلاد وتجزئة السلطة السياسية والإدارية وما نجم عنها من تحولات واتجاهات ثقافية واجتماعية.

أما السكان فهم منعزلون جغرافيا بعضهم عن بعض بشكل متفاوت، فقد أرغمهم المناخ على اتخاذ حياة غير مستقرة، وعلى أسلوب في العيش وفي السكن، وأعراف تختلف من إقليم لآخر.

على أن تأثيرات سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية كثيرا ما تنجم عند غياب الإدارة السياسية القوية مما ينشأ عنها غالبا تعرض السكان الأحسن حالا لهجمات وغارات أولئك السكان الذين يسكنون في مناطق قاحلة