الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

تطور النشاط الثقافي زمن العبيديين

307

المنصور بصبره المنصورية) سنة 337 هـ / 948 م

(1)

والذي يهمنا أن علي بن محمد الإيادي كان معاصرا لابن هانئ الأندلسي في بلاط المعز لدين الله، وأن القصائد التي وصلت إلينا من شعره لا تشير إلى النواحي المذهبية بل لا يكاد يذكرها في حين أن شعر معاصره ابن هانئ، الذي وصل إلينا ديوانه كاملا (2). لا يكاد يخلو من ذكر الإمام العبيدي وحقه في الإمامة. فيما لو استبعدنا من شعر ابن هانئ فترة إقامته عند بني علي بن حمدون الاندلسي، جعفر ويحيى فشعره فيهما وفي وصف قصورهما كان كثيرا جدا.

ومن ثم يمكن القول إن كل واحد من الشاعرين قد تخصص في موضوعات معينة. ففي حين أكثر ابن هانئ الأندلسي من القصائد السياسية والمذهبية، فإن الإيادي كان مُقلا في هذا الغرض مكثرا في وصف الاحتفالات والمواكب. وفي قصيدة الإيادي في وصف قصر البحر بالمنصورية ما يعبر عن مقدرة فائقة في وصف جمال ذلك القصر بما احتواه من مرافق فهذه البركة عظيمة واسعة وربما كانت على شكل مستطيل إذا فهمنا كلمة قطريها في البيت الخامس على أنهما قطران متقاطعان كما في المربع أو المستطيل، ثم إن هذه البركة منقورة (محفورة) في ساحة فسيحة محاطة بالأشجار، وكانت تضاء بالقناديل

(1)

قال الإيادي في وصف دار البحر بالمنصورية:

لما استطال المجد واستوى البنى على النجم وامتد الرواق المروق بني قبة الملك في وسط جنة لها منظر يزهى به الطرف مونق بممشوقة الساحات أما عراضها فخضر وأما طيرها فهي نُطَّقُ تحف بقصر ذي قصور كأنما ثرى البحر في أرجائه يتدفق له بركة للماء ملء فضائه تخب بقطريها العيون وتعنق وهذه القصيدة تتكون من اثني عشرة بيتاً اختصرت للإيجاز، انظر الحصري: زهر الآداب 1/ 189 - 190، حسن حسني عبد الوهاب المجمل في تاريخ الأدب التونسي، ص وأضاف إليها صاحب كنز الدرر في القسم السادس الخاص بالفاطميين ثلاثة أبيات، انظر الداودي: كنز الدرر وجامع الغرر، والدرة المضيئة في أخبار الدولة الفاطمية 118/ 6، انظر كذلك اليعلاوي: شعراء إفريقيون، ص

-

.106 - 105

.97

(2)

اين هاني الديوان.