الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩306
الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب
أسهموا في تحفيز العبيديين في التصدي لصاحب الثورة وفك حصاره الخانق على
المهدية (1)
وقد تابع الإيادي سير الأحداث الثورة أبي يزيد، حيث أمدنا بقصيدة طويلة يصف فيها حصار الخليفة العبيدي المنصور، لصاحب الثورة، ويعطي الإيادي تصويرا واقعيا واضحا يتمشى مع أحداث التاريخ في وصف تلك الحالة التي صار إليها أمر أبي يزيد إذ أنه بعد موته تمَّ سلخه وحشوه ووضعه على فرس يطوف به في أنحاء البلاد، وقد أجاد الإيادي في تصوير انتقام العبيديين من أبي يزيد، وربما أفادنا بمعلومة تاريخية اختلف فيها المؤرخون وهي موت أبي يزيد بعد أسره
+
(2)
بقليل، فلم يرسله المنصور حيا كما تشير بعض المصادر، بل نفهم من هذه القصيدة (ومنها البيت العاشر) أن الخليفة المنصور أسف على موت أبي يزيد قبل الانتقام منه حياً. فانتقم من جثته ومثل بها (3)
على أن ما ورد في قصيدة الإيادي ليس بها إلا إشارة بسيطة إلى نسب العبيديين في عبارة (بني أحمد فكأنه لم يعتبر هذه الحرب إلا إنها صراع بين ملك ممدوح وثائر، ممقوت، دون نظر إلى التشيع أو الإباضية، وقد يفيد ذلك في اعتبار أن الإيادي كان شاعر، بلاط، ولم يكن شاعر فكرة كما كان ابن هانئ الأندلسي.
وقد تنوعت خصائص شعر الإيادي، واختلفت باختلاف الإنجازات التي كان يحققها العبيديون وبخاصة أنه كان معاصراً لفترة العبيديين كلها ببلاد المغرب ولذا نجده يمدح الخليفة الرابع (المعز لدين الله). ويصف القصر الذي أنشأه
جاء في قول الإيادي يستحث الخليفة العبيدي القائم وابنه المنصور على فك حصار المهدية والخروج إلى أبي يزيد، ومما جاء في شعره هذان البيتان:
جاءتك صادقة المخائل طوع الجنائب والخمائل مرهاء دانية الرياب تکاد تلمس بالأنامل انظر اين رشيق قراضة الذهب. . . ص 101 - 102، وكذلك اليعلاوي: شعراء إفريقيون:
ص
.100
ابن عذاري م. س 220/ 1.
انظر القصيدة في سيرة جوذر، ص
48
49، وقد سبقت الإشارة إلى أبيات منها.
(1)
(2)
(3)