الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣١٢تطور النشاط الثقافي زمن العبيديين
ويبدو
309
أن علي بن محمد الإيادي قد أخذ مكانته الشعرية في بلاط العبيديين بداية من عهد الخليفة القائم بن عبيد الله المهدي (322) - 334 هـ / 933 - 945 م). وكان أول ما فعله الخليفة القائم الاهتمام بالإسطول لتكون دولته دولة بحرية قوية لحماية أملاك العبيديين في صقلية من جهة ولمنافسة الأمويين في الأندلس، والبيزنطيين والتغلب عليهما في البحر.
ومن ثم جاء وصف الإيادي للأسطول العبيدي لوحة رائعة وصفه فيها وصفا رائعا، في ثمانية وعشرين بيتا نقلها إلينا أبو اسحاق الحصري (1) لفرط إعجابه بها،
وترديده إياها.
ويصف بعض الأدباء المحدثين (2) هذه القطعة باللوحة التي لا يمل النظر إليها، وترديد الطرف بين أجزائها المتلاحمة، وهي صورة واضحة الخطوط، ناصعة العبارة، قوية الإيحاء فهذه السفن الماثلة على مياه الخليج، منتصبة الصدور يشرعها، ومجاديفها وملاحيها ومقاتليها وأدوات الحرب التي جهزت بها، حيث يصور الشاعر مجاديفها تصويراً ظاهرا (3)، كما يصف حركة الاسطول الدائمة الدؤوبة لاعتمادها على تجديف الملاحين وقوة الرياح التي لا تبخل بدفع سفن الأسطول (1).
وقد وصف الإيادي كذلك الأسلحة المستعملة في عصره، وبخاصة تلك المتواجدة على ظهر سفن الأسطول العبيدي، والمعروفة آنذاك بالنار الإغريقية إذ يبدو وصفه لها وكأنها حقيقية ماثلة للعيان، لا صورة شعرية مرسومة
(5).
الحصري، م. س، 2/ 1003 ـ 1004.
(1)
الحاجري، محمد طه: مرحلة التشيع في المغرب العربي وأثرها في الحياة الأدبية،
(2)
.56 _ 55
يقول الإيادي:
(3)
(4)
(5)
تحتها أيدي الرجال إذا ونت بمصعد منه بعيد مصوب خرقاء، تذهب إن يد لم تهدها في كل أوب للرياح ومذهب
انظر الحصري: م. س، 1003/ 2.
الحصري: م. س،
.1003/ 2.
يصف الإيادي أسلحة الأسطول العبيدي وصفاً دقيقاً فيقول:
ص