الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣١٣310
أما الشاعر الآخر فهو أبو القاسم الفزاري.
الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب
(1)
ترجم لهذا الشاعر الزبيدي (ت 379 هـ / 989 م) والقفطي (ت 646 هـ / 1298 م) يقولان إنه ابن لشاعر نحوي قيرواني اسمه عامر بن ابراهيم الفزاري وأن اباه كان عاملا للعبيديين على خراج الساحل الإفريقي فهرب بالمال إلى مصر الإخشيدية، ومما يثبت حقيقة والد أبي القاسم الفزاري ما أثبته القفطي في ذيل ترجمته الفزاري الأب، البيتين اللذين هجا بهما علي بن محمد الإيادي التونسي أبو القاسم الفزاري ملمحا إلى زندقة جده، وخيانة أبيه (2)
ومهما يكن من أمر فإن الفزاري كان شاعرا متقلبا في ولائه بين العبيديين الشيعة، وبين خصومهم في الداخل من أتباع مذهب مالك ولا أدل على ذلك من أنه مدح أبا يزيد الخارجي عندما اشتدت ثورته على بني عبيد، ثم تراجع عندما انتصر المنصور، في موقعة يوم الجمعة (3) فمدحه بقصيدة طويلة اشتهرت باسم
القصيدة الفزارية. وقد حاول أحد الكتاب المحدثين استقصاء ابي القاسم الفزاري، ولكنه لم
(4)
وكأنما جن ابن داوديهم ركبوا جوانبها بأعنف مركب سحروا جواحم نارها فتقاذفوا منها بألسن مارج متلهب من كل مسجور الحريق إذا انبرى من سجنه انصلت انصلات الكوكب
عريان يقذفه الدخان كأنه صبح يكر على الظلام الغيهب انظر الحصري: م. س 1004/ 2، عبد الوهاب حسن حسني مجمل تاريخ الأدب، ص
،100 - 99
(1)
(2)
(3)
(4)
انظر ترجمته في الزبيدي: طبقات النحويين واللغويين، ص 250 القفطي: أنباء الرواة 2
.220
أورد القفطي بيتين يهجو فيهما الإيادي منافسه الفزاري فيقول:
فزارة مر ـــؤمـ
إلى طلعة اللؤم ما أسبقه
أبا هارب بخراج الإمام وجد قتيل على الزندقة
انظر القفطي: م. س، 257/ 2، الزبيدي: م. س، ص
الجوذري: سيرة الأستاذ جوذر، ص
.44
اليعلاوي: شعراء، إفريقيون، ص 119 وما بعدها.
.250