الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

324

الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب

على أن أدب الخليفة المعز، وقاضيه النعمان لا يعدو أن يكون نموذجا لأدب تلك الفترة، فقد كان لأصحاب المذاهب والاتجاهات المعارضة كالمالكية والخوارج، وأصحاب الاعتزال أدبهم ومؤلفاتهم التي تخدم مذهبهم، وتوضح نشاطهم الأدبي بكثرة المؤلفات، والخطب، كخطبة أبي العرب تميم في مسجد السبت محرضا فقهاء المالكية ومشجعا لهم للخروج مع أبي يزيد للقضاء على دولة

بني عبيد (1)

لقد بذل العبيديون جهودا جبارة من أجل تطوير منافسة العباسيين في بغداد وبني أمية في الأندلس، فكان أن ظهر أكثر من طبيب في عهدهم كابن الجزار وإسحاق بن سليمان ودونش وآل العزار والذين سيأتي ذكرهم في الفصل الخاص بالمعارف والعلوم في بلاد المغرب.

.

كما شجع العبيديون حركة التأليف بين أتباعهم ودعاتهم فكان النعمان بن محمد المغربي أداة العبيديين في تأليف كتب المذهب الإسماعيلي والترويج له. وفي مقابل ذلك ألف عدد من علماء مذهب مالك الكتب الكثيرة لمواجهة

التشيع والحيلولة دون انتشار المذهب الشيعي في عموم بلاد المغرب. على أن الوضع الثقافي في بلاد المغرب قد شهد تقدما في عدد من العلوم غير تلك التي تم تأليفها لمواجهة التشيع فظهر عدد من العلماء في علوم اللغة والنحو، وعلوم القرآن والحديث والتاريخ والجغرافيا وغيرها، والتي سيتم استعراضها في الفصل الخاص بالعلوم والمعارف.

ومهما يكن فإن المواجهة بين العبيديين، وعلماء مذهب مالك كان لها تأثيرها في الرفع من مستوى الإنتاج الفكري والثقافي بما ألفه أنصار كل مذهب وبخاصة العلماء من كتب في شتى العلوم والمعارف استمر تأثيرها حتى بعد رحيل العبيديين إلى مصر عام 361 هـ / 972 م. وتولية بني زيري الصنهاجيين

مكانهم.

(1)

حول خطبة أبي العرب تميم ودوره في المناظرة التي تمت في جامع السبت، انظر الدباغ، وابن ناجي: معالم الإيمان 3/ 36 - 38.