الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٢٦تطور النشاط الثقافي زمن العبيديين
323
لديه، ويدون أقواله ويتابعها حريصا عليها مبهورا بها، وقد ارتبطت به کل مؤلفاته في هذه المرحلة من حياته.
في
فكتابه الذي جمع فيه أخبار الدولة إنما تم حسب إشارة المعز، وكذلك كتابه مناقب بني هاشم ومثالب بني عبد شمس
(1)
ولعلنا نلاحظ بوضوح تدخلات المعز لدين الله فيما يكتبه النعمان، عندما ألف كتاب (دعائم الإسلام) فقد جعل المعز الكتاب في مجلس قصره، وأباحه للقراءة والانتساخ والتعلم منه والتفقه به
(2)
وعندما ألف النعمان كتابه الذي أراد به أن يكون في أيدي القضاة والحكام والطلبة، وجامعا لأقوال أهل البيت واقتراح النعمان أن يسميه كتاب الدينار» لأنه قدر أنه إذا كمل قام على يد من يريد انتساخه بدينار فما دونه. ورفعه إلى المعز يسأله قراءته عليه، ليكون مأثورا عنده، فإذا قرأه وقع على الرقعة بعد أن يقترح الحذف والتعديل في بعض عباراته، إذ اقترح عليه أن يجعل اسمه (كتاب الاختصار لصحيح الآثار عن الأئمة الأطهار بدل أن يكون كتاب الدينار (3)
،
هذه بعض اللمحات التي تبين مدى اهتمام خلفاء دولة بني عبيد بإثراء الثقافة، وتحديد اتجاهاتها المذهبية على وجه الخصوص، وقد قيض الله لدولة بني عبيد بعض الأعلام الكبار من أمثال القاضي النعمان الذين أثروا بمؤلفاتهم الحياة الثقافية في ذلك العصر، ولا نغالي إذا قلنا إن ما كتبه النعمان قد أثرى الدعوة الإسماعيلية، وأفادها بكثرة مؤلفاته في الفقه على المذهب الاسماعيلي، وفي المناظرة، والتأويل والعقائد والسير والمواعظ والتاريخ. وقد بلغت مؤلفاته أكثر من أربعين كتابا والمتداول منها حوالي عشرين، كتابا، أما الباقي فلا يزال
مفقودا (4)
،
(1)
(2)
(3)
(4)
ن. م، ص
ن. م، ص
ن. م، ص
.117
.306
.360 - 359
حسن إبراهيم حسن: المعز لدين الله، 258 - 259 بروکلمان Brockelmann : تاريخ
الأدب العربي 341/ 3 - 342.
ص