الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٢٩326
الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب
ويُفهم ذلك من خلال قول المعز لعمه: يا عمّنا كم بين قول يوسف، وقول جعفر (1)، واعلم يا عم أن الأمر الذي طلبه جعفر ابتداء هو آخر ما يصير إليه أمر يوسف، فإذا تطاولت المدة سينفرد بالأمر، ولكن هذا أولا أحسن وأجود عند ذوي العقل، وهو نهاية ما يفعله من ترك دياره» (2)
وعند رحيل المعز لدين الله نهائيا إلى مصر عام 361 هـ / 972 م. ترك الأمر لبلكين بن زيري الصنهاجي. فهل استطاع أن ينفذ ما أوصاه به المعز؟
يرى كثير من المؤرخين أن بلكين بن زيري قد نفذ ما طلبه المعز لدين الله منه، وبخاصة في الجانب السياسي، وذلك من خلال قيامه بحملة صوب المغرب الأقصى مكتسحا المناطق ما عدا مدينة سبتة التي كانت تحت نفوذ أمية، بني وهالته حصانتها عندما نظر إليها من جبل شاهق مطل عليها، فعلم أنه لا يستطيع السيطرة عليها إلا إذا هاجمها من البحر
جميع
(3)
ومهما يكن من شيء فإن هذه الحملة قد أكدت للمعز لدين الله أن بلكين بن زيري خير من استخلف على بلاد المغرب وخير من يمكن أن ينفذ السياسة العبيدية في بلاد المغرب كما لو أن العبيديين لم يغادروها.
ولكن عند وفاة بلكين بن زيري في ذي الحجة 373 هـ / 984 م. وولاية ابنه المنصور وخلافة العزيز بالله (نزار) بعد وفاة المعز لدين الله، قد بدأت صفحة جديدة لا في العلاقات الزيرية العبيدية فحسب، ولكن في سياسة الزيريين في بلاد
المغرب.
فالمنصور بن، بلكين عندما تولى أمر إفريقية وجاءه كبار القضاة ومشائخ القيروان وأصحاب الخراج عزوه في وفاة أبيه وقدّموا له التهاني بالولاية أكرمهم، وأحسن إليهم، وأعطاهم عشرة آلاف دينار فدعوا له وشكروه، فقال
(1)
،
هو جعفر بن علي بن حمدون الأندلسي أمير المسيلة استدعاه المعز لدين الله ليجعله خليفة له على بلاد المغرب لكنه اشترط على المعز شروطاً أغضبته عليه، واختار يوسف بلكين ابن زيري الصنهاجي بدلاً منه، انظر المقريزي: اتعاظ الحنفاء،
ص
.142
(2)
(3)
المقريزي: م. س، ص النويري: نهاية الأرب 24/ 175.
.143