الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠الثقافة في عهد الزيريين
327
لهم: إن أبي وجدي أخذا الناس بالسيف، قهرا وأنا لا آخذ الناس إلا بالإحسان، ولست ممن يولى ولا يعزل بكتاب، ولا أحمد في هذا الملك إلا الله ويدي. وهذا الملك ما زال في يد آبائي وأجدادي ورثناه عن حِمْيَر» (1).
يوحي
وإذا توقفنا قليلا عند كلام المنصور بن بلكين فإنه يعني أنه لا يريد أن يكون تابعا تصدر إليه الأوامر من مصر، وما عليه إلا التنفيذ، ولكنه أراد أن إلى مستمعيه - والذين يدينون لخلفاء مصر بالطاعة - أنه قد حصل على الإمارة وراثة عن جده وأبيه وليس بكتاب من خليفة مصر، فهو ليس ممن يولى ويعزل بكتاب. كما أشاد بنسبه إلى قبيلة حمير اليمنية.
ومهما يكن من أمر فإن هذه المناورة السياسية التي أبداها المنصور بن بلكين لوفد التعزية والتهنئة. قد أماط اللثام عنها عندما أرسل هدية فخمة إلى خليفة مصر العزيز بالله ذكر النويري أن قيمتها بلغت مليون دينار (ألف ألف دينار) (2).
أن
ولكن الخليفة العبيدي أراد أن يؤكد لبني زيري أنهم أتباع له، وذلك عندما تلقى المنصور بن بلكين كتاب الخليفة يُعلمه فيه أنه جعل الدعوة لعبد الله الكاتب فما كان من المنصور إلا أن أمر بفرش القصر قصر الحجر)، وهذا يعني العبيديين أرادوا أن تستمر مجالس الدعوة التي كانوا يقيمونها في قصورهم قبل رحيلهم إلى مصر، ويقول النويري: إنه في يوم الاثنين 7 جمادى الآخر 378 هـ. جلس المنصور بن، بلكين وأقرباؤه، ووجوه بني عمه، ثم دخل عبد الله فأخذ الدعوة». ولكن الدعوة الشيعية التى لم تحقق نجاحا كاملا أثناء
الكاتب
عنهم
(3)
وجودهم في بلاد المغرب فهل يمكنها أن تحقق ذلك بعد رحيلهم إلى مصر؟
لقد حاول الخليفة العبيدي العزيز بالله القيام بهذا الدور معتمدا في تحقيق ذلك على عبد الله الكاتب الذي أوكل إليه أمر إقامة مجالس الدعوة لاستقطاب أتباع جُدد للدولة العبيدية واستمرار وجود أتباع المذهب الشيعي في بلاد المغرب كما أن هذه السياسة كانت تهدف إلى الضغط على الزيريين إذا ما حاولوا الانفصال
(1)
(2)
ن. م،،17824، ابن أبي دينار المؤنس، ص النويري: م. س، 178/ 24.
.??
(3) ن. م، 179/ 24.