الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٥٤الثقافة في عهد الزيريين
351
وقد أبدى الأدارسة مرونة كبيرة حيال المخالفين لهم في المذهب، إذ لا تخبرنا المصادر عن موقف واحد من المواقف التي تعصب فيها الأدارسة لمذهب آل البيت، ومن ثم كان التعاطف الذي لقيه الأدارسة من قبل المغاربة أكبر بكثير مما لقيه العبيديين الذين حاولوا فرض مذهبهم بالقوة في إفريقية وبلاد المغرب عموما. وتطالعنا عدة مصادر أن أحد قضاة إدريس الثاني وهو عامر بن محمد القيسي كان قد تلقى دراسته على كل من مالك، وسفيان الثوري، وربما كان هذا القاضي على مذهب أحدهما أو على مذهب الأوزاعي الذي كان سائدا في بلاد المغرب قبل وصول مذهب مالك وكان عامر رجلا صالحا وربما تبنى مذهب قاضيه هذا (1). وعلى الرغم من أن التعصب للمذهب الشيعي لم يكن سائدا في بلاد المغرب الأقصى ولكن وجود مذاهب عدة كالمذهب المالكي، والحنفي، ومذهب المعتزلة، والشيعة الزيدية والخوارج الصفرية. قد أدى إلى جدل حول المذهب. الذي اتخذه ادريس بن عبد الله، وهناك من يرى أن إدريس بن عبد الله عندما نزل على قبيلة أوربة التي تتخذ من الاعتزال مذهبا لها قد يكون سايرها في مذهبها، ولذا فإن ادريس الأول يمكن أن يكون معتزليا شيعيا.
غير أن هذا الرأي لا يمكن الجزم بصحته لأن قبيلة أوربة وقفت إلى جانب إدريس الأول وهي تدرك أنه من آل البيت ومن شيعة علي بن أبي طالب، ومن الجائز أن تكون قبيلة أوربة على مذهب الاعتزال وإدريس الأول على مذهب الشيعة، ولم يشأ أن يخوض في موضوع المذاهب تاركا حرية المذهب الجميع رعاياه دون إكراه أو إجبار
(2)
ومهما يكن من أمر فإن السياسة المذهبية التي اتبعها إدريس الأول ظلت في عقبه فلم يفرض إدريس الثاني أو بنوه من بعده مذهبهم على أحد مما ترك مجال الاجتهاد أمام الباحثين بالقول إن الأدارسة كانوا على مذهب مالك مع وجود المعتزلة والخوارج والأحناف.
(1)
(2)
35 - 38، الكتاني: الأزهار السنوسي: الدرر السنية، ص 62 ابن أبي زرع: م. س
العاطرة، ص
- 137
.136 -
حركات إبراهيم المغرب عبر التاريخ 115/ 1.
ص