الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٦٢الثقافة في عهد الزيريين
359
الأندلس وثقافته وبين ثقافة بلاد المغرب الأقصى طيلة القرن الرابع الهجري /
العاشر الميلادي.
من
خلال هذا العرض السريع لما كانت عليه ثقافة بلاد المغرب الأقصى تحت حكم الأدارسة يتضح أن الأمراء الأدارسة كانوا يمتلكون حسا أدبيا عبرت عنه تلك الأبيات الشعرية التي قيلت في أغراض متعددة على أن الأدارسة لم يكونوا أقل أهتماما بالآداب والفنون ومظاهر الثقافة الأخرى، ولكنهم لم يقيموا مجالس الدعوة لمذهبهم كما فعل العبيديون بإفريقية، ولعل السبب في ذلك مغالاة الأدارسة في فرض مذهبهم بين رعاياهم.
عدم
وهكذا يتضح أن القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي يمثل قمة العطاء الثقافي في بلاد المغرب رغم الاختلاف في الاتجاهات المذهبية على وجه الخصوص ولكن الاختلاف وإن كان سلبيا في الإتجاه السياسي والاقتصادي،
وربما الاجتماعي ايضا ولكنه كان إيجابيا في جوانبه الثقافية كما سبق بيانه. والسؤال الآن، كيف استطاع المغاربة أن يصلوا إلى هذه الدرجة من الإبداع الفكري والثقافي؟ وما هي المؤسسات الثقافية التي أقاموها واستفادوا منها في نشر العلم والثقافة للصغار والكبار؟ ومن يدير تلك المؤسسات ويشرف عليها؟ وما هي القواعد والأصول التي تحكمها؟ ومن هم أساتذتها (شيوخها)، وكيف تتم عملية التعليم عبر مراحل العمر المختلفة؟
هذا ما سيعرض له الفصل الخامس من هذا البحث.
وبين أمراء الأدارسة تبين نوعاً من الأدب الرفيع في كتابه الرسائل التي أورد ابن حيان نصوصها كاملة. انظر المقتبس: 290/ 5 وما بعدها، وانظر ما كتبه حول سبته Terrasse
H. <«<les monuments de ceuta d'aprés la description d'Al-Ansari، revista Al- Andalus. X.VII. pp. 244 - 246.