الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٦١358
الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب
وفي وصف الجمال أورد البكري بيتين لأحمد بن فتح التاهرتي يصف فيها جمال نساء البصرة ويجمع في هذين البيتين أربعة أوصاف لجمال المرأة البصرية دقة الوصف، وذلك كله في بيت واحد «البيت الثاني» إذ يقول:
مع
ما حاز كل الحسن إلا قينة بصرية في حمرة وبياض
(1)
الخمر في لحظاتها، والورد في وجناتها هيفاء غير مفاض ومن الجدير بالملاحظة أن الشعر فى دولة الأدارسة لم يتجه اتجاها مذهبيا ولكنه كان شعرا متعدد الأغراض كالحنين إلى الوطن والغزل، والحماسة وغيرها من أغراض الشعر، بالرغم من حاجة الأدارسة إلى الدعاية لكيانهم المحفوف بالمخاطر من جانب الأمريين في الأندلس، والعبيديين بإفريقية.
أحمد بن
وقد وصف العديد من أمراء الأدارسة بسعة العلم والثقافة منهم ابراهيم الذي قال عنه البكري: إنه عالمهم يحفظ السير والتواريخ، وكان نسّابة عاقلاً حليماً، وكان مبجلاً لعلمه معظما لدى عبد الرحمن الناصر، لأنه كان يميل إلى بني أمية وقد عبر خليفة الأندلس عن تقديره واحترامه له عند زيارته إلى الأندلس بأن بنى له قصرا عند كل مرحلة يمر بها. وهذا التكريم قد يرجع إلى دوافع سياسية أكثر منها ثقافية علمية.
وممن اشتهر من أمراء الأدارسة بعلمه وثقافته أحمد بن القاسم بن إدريس
المعروف بالكرنى وكان له: علم وقدر بالمغرب».
أما يحيى بن إدريس فقد قيل فيه: «كان يشهد مجلسه العلماء والشعراء كما كان له عدة وراقين ينسخون له الكتب، وينتجعه الناس من الأندلس وغيرها
((
فيحسن إلى جميعهم.
أما عبد الله بن يحيى بن ادريس، فقد روي له شعر مدح فيه خليفة الأندلس عبد الرحمن الناصر بعد افتتاحه مدينة سبتة (2)، والتي ظلت تجمع بين تراث
(1)
(2)
البكري: م. س 111/ 2، وق، أورد البكري ستة أبيات من هذه القصيدة. اختلف أمراء الأدارسة بين مؤيد ورافض لقدوم عبد الرحمن الناصر بالعبور إلى عدوتهم وضم مدينة سبتة، إلا أن ذلك فتح المجال لرسائل عديدة متبادلة بين عبد الرحمن الناصر،