الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٦٦

مقدمة

شهدت بلاد المغرب خلال القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي تقدما حضاريا وثقافيا في جميع المجالات أسوة بما كان يجري في بلاد المشرق والأندلس. ذلك أن القرن الرابع الهجري يعتبر بحق قمة الرقي الحضاري والثقافي في بلاد المغرب وفي العالم الإسلامي بأسره، وهو نتاج لجهود المسلمين منذ

عصر

النبوة.

فهل كان هذا التقدم والازدهار الثقافي نتاجاً لمؤسسات كان يقيمها المجتمع وينفق عليها أم أنه كان نتاجاً للتبادل الثقافي بين المشرق وبلاد المغرب والأندلس؟

لقد سبقت الإشارة إلى دور المشرق في تحديد الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب. ومن هم الراحلون إلى المشرق وما هي أهدافهم وغاياتهم، وما هي النتائج التي حققوها من خلال تلك الرحلات وما هو الأثر الثقافي لتلك

الرحلات.

فإذا كانت الرحلة تأتي بعد أن يتلقى الدارس علوم ومعارف تنير أمامه الطريق

لبلوغ المرحلة الثانية من التحصيل العلمي، حتى يصبح بعدها مختصا في علم من العلوم التي يرغبها ويرى أنها تتفق مع ميوله ومن ثم يبدأ مرحلة البحث عن

النابغين في مجال تخصصه ليتلقى عنهم العلم.

،

،

ولكن قبل أن يصل الدارس إلى مرحلة الرحلة لتلقى العلوم المعمقة ينهل من منابع أخرى متخصصة في بلده، ولذا كان المكتب أو الكتاب أهم المؤسسات الثقافية التي يتلقى فيها الصبي مبادئ العلوم وبخاصة حفظ القرآن الكريم

والحديث، وبعض الأدب وشيء من الحساب وقواعد اللغة والنحو وما إليها.