الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٢٩

426

الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب

القيروان على عهد بني زيري - موقف مفاده أن عبد الله الكاتب شدَّد دد في طلب أهل العلم ليكسب تأييدهم للعبيديين موقناً أنه إذا استطاع تحقيق هذا الأمر الذي عجز العبيديون عن تحقيقه أثناء وجودهم ببلاد المغرب، فهذا يعني الحظوة لديهم، وأن العامة جميعاً يمكن أن يتشرقوا أي يصبحون من أتباع

الشيعة).

أنه سيكسب

فاجتمع عدد من العلماء ذكرهم عياض وهم أبو سعيد ابن أخي هشام، وأبو

أن

محمد ابن التبان، وأبو القاسم بن شبلون، وأبو محمد بن أبي زيد لتدارس الأمر، واتفق رأي هؤلاء العلماء على الفرار غير أن ابن التبان عارض الفكرة، واقترح يتطوع لمقابلة عبد الله الكاتب عوضا عنهم قائلاً: « … أنا أمضي إليه أبيع روحي من الله دونكم، لأنكم إن أتي عليكم، وقع على الإسلام وهن» (1).

ويشير عياض إلى أن عبد الله الكاتب قد أعد اثنين من دعاة الشيعة المناظرته، ولكنه تغلب عليهما (2).

وعندما لم يجد عبد الله الكاتب بدا قال لابن التبان: يا أبا محمد أنت شيخ المدنيين، وممن يتزين به أدخل العهد، وخذ البيعة، فعطف عليه أبو محمد، وقال له: «شيخ له ستون سنة يعرف حلال الله، وحرامه ويرد على اثنتين وسبعين فرقة يُقال له هذا لو نشرت بين اثنين ما فارقت مذهب مالك» (3) ولم يجد عبد الله الكاتب بدأ من ترك الشيخ، ومن بقي من الشيوخ.

7 - منزل محمد بن أبي زيد القيرواني: (ت 386 هـ):

اتخذ من منزله مكاناً للتدريس ونشر المذهب المالكي وتحليل مسائله وبيان أصولها وربطها بقواعدها وتوضيحها وتفصيلها للناس فقد كان كثير الاطلاع على عديد الروايات غزير الحفظ فصيح اللسان مما جعل طلاب العلم يرحلون إليه من مختلف الأقطار وبخاصة من مدن بلاد المغرب حيث تخرج على يديه.

(1)

(2)

(3)

عياض: المدارك 2536

ن. م 2546 وانظر نص المناظرة، ن. م، 253/ 6 - 254.

ن. م، 255/ 6.