الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٣٩436
التي
الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب
وفي المرحلة الثانية: تلقى المغاربة القراءات على يد البعثة الدينية الرسمية التي أرسلها الخليفة عمر بن عبد العزيز إلى إفريقية (1)، وتقيّدوا بالقراءة الرسمية أصبحت عليها الأمة الإسلامية أي القراءة التي كتبت عليها المصاحف العثمانية وهذه المرحلة، وإن تقيّد المغاربة فيها بالقراءة الرسمية فإن المرجح أن يكون المغاربة قد قرأوا بعدة حروف، لأن المصاحف العثمانية كانت قابلة في حدود رسمها لأن يقرأ فيها بعدة حروف.
ثم عرف المغاربة بعد هذه المرحلة - أي بعد ظهور القراءات السبع - قراءة حمزة ثم قراءة نافع على أن ذلك لا يعني عدم قراءتهم بباقي القراءات الخمسة
الأخرى.
على أن الفترة موضوع الدراسة أي القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي قد اعتمد المغاربة فيها قراءة نافع برواية ورش عنه، وذلك لمكانته الرفيعة عند نافع أولا، ولقرب مصر من برقة وبلاد المغرب عموماً ثانياً فكان من الأيسر أن يأخذ المغاربة قراءة نافع عن تلاميذ الإمام ورش بمصر
ومن ثم يمكن التأكيد أن المغاربة قد أخذوا القراءات عن شيوخ مصر فيما يتعلق بقراءة نافع أو غيرها من القراءات، وأن عدداً من شيوخ مصر دخلوا إفريقية وجلس إليهم المغاربة للأخذ عنهم
(2)
ولئن أصبحت قراءة نافع منذ القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي هي الشائعة في بلاد المغرب فإن ذلك لا يعني أن المغاربة كانوا جاهلين بغيرها من القراءات السبع أو العشر أو الأربع عشرة وكذلك الشاذ، ولكن الإلمام بها كان على مستوى محدود إذا ما قيس بقراءة نافع ومستوى الإلمام بها
.
ومن المفيد التأكيد على أن إلمام المغاربة بعلوم القرآن والقراءات جاء نتيجة الرحلة التي كان يقوم بها المغاربة إلى الحواضر الإسلامية الكبرى مكة والمدينة
(1)
انظر حول الدور الذي قامت به هذه البعثة المباركة، المالكي: رياض النفوس 99/ 1. (2) الشيوخ الذين تتلمذ عليهم المغاربة في علم القراءات من مصر 31 وبغداد 5، والبصرة 4، ومكة 4، والأندلس 4.
انظر هند شلبي: القراءات بإفريقية ص 371 هامش (1).