الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٤٠العلوم والمعارف الثقافية
437
والكوفة والبصرة والشام والأندلس مع التركيز على مصر لقربها من جهة ولتوفّر طلبتهم بها من جهة أخرى، ونظراً للشيوخ الذين ذاع صيتهم في علم القراءات على وجه الخصوص، وقراءة نافع بشكل أخص.
وهذه ملاحظة سبق إثباتها وهي أن بلاد المغرب كانت تواكب كل ما يستجد في المشرق، وتحاول الاقتداء به.
وهذا لا
أن
.
يعني بلاد المغرب كانت تابعة مقلدة غير مبدعة، فقد كان لها طابعها المميز الذي تجلّى بوضوح في كتابة المصاحف في الفترة موضوع الدراسة. ومن ثم يمكن القول إن المغاربة استوعبوا ما تلقوه، ووقفوا منه موقفهم الخاص بالنسبة لعلوم القرآن والقراءات وغيرها من علوم العصر التي ظهرت في المشرق أولا ثم أخذت طريقها إلى بلاد المغرب.
ولما كان القرآن الكريم مصدر كافة العلوم العربية. لذا كان الاهتمام به قد شمل - إضافة إلى القراءة - ضبط حروفه وتفسير غريبه ومعرفة أسرار إعجازه، وتفهم معانيه، فعلم النحو وعلوم اللغة لم تنشأ إلا بسبب القرآن فلا عجب إذا رأينا هذه العلوم التي كانت تدور حول دراسة القرآن موضع اهتمام المسلمين في الأقطار، ومن بينها بلاد المغرب التي عرفت هذه العلوم منذ أن فتحها المسلمون، واستمرت هذه الدراسات تزدهر بعد ذلك.
جميع
ولبيان مدى اهتمام المغاربة بالقراءات وعلوم القرآن نأتي على ذكر تراجم عدد ممن برعوا في هذه العلوم مستندين على من أدخلوا القراءة التي سادت في بلاد المغرب ومقتصرين على جهود علماء القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي.
1 - أبو عبد الله محمد بن خيرون:
اشتبهت الأمور في كتب التراجم لابن خيرون المقرئ، فخلطوا بينه وبين ابنه في التسمية، ونتبين ذلك من خلال ترجمة ابن الفرضي، له، فقد أورد الترجمة تحت هذا الاسم: أبو جعفر محمد بن محمد خيرون، وذكر في القسم الأول ما يتعلق بابن خيرون الابن وتحدّث في القسم الثاني عن ابن خيرون الأب، الإمام في القراءات دون أن يميز بينهما (1)
(1)
ابن الفرضي: تاريخ العلماء والرواة 2/ 112 - 113.