الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٤٢

العلوم والمعارف الثقافية

طرف عبيد الله الشيعي، وذلك عام 301 هـ / 913 م).

439

أشارت كتب التراجم إلى اختصاص أبي عبد الله الأب في القراءات، ولم تذكر في ترجمة أبي جعفر إلا ما كان من قراءته على والده ومن رواية القرويين

عنه

وجاء في ترجمة أبي عبد الله أنه استوطن القيروان ثم انتقل إلى مدينة سوسة حيث كانت وفاته سنة 306 هـ / 918 م. (نفس) المصادر المالكي - الخشني - الدباغ - وابن الجزري).

بينما جاء في ترجمته أبي جعفر أن قتله كان بالقيروان في الدائرة التي دارت

عليه من طرف الشيعي

(2)

واهتمامنا بتوضيح ما روته المصادر من ترجمة الأب والابن ناتج عن الدور الذي قام به الأب محمد بن عمر بن خيرون في علم القراءات ببلاد المغرب، إذ يعتبر الموجه الحقيقي الذي رسم للقراءات بإفريقية طريقها الذي سارت عليه فترات طويلة من الزمن، فإليه يرجع الفضل في تعميم قراءة نافع ببلاد المغرب محولا بذلك القراءة فيها من اقتفاء أهل الكوفة إلى اتباع أثر أهل المدينة. مما حدا بالبعض أن يسميه بالشيخ المنتظر، لأنه لم يظهر قبله بإفريقية من أتقن قراءة نافع مقرئ المدينة، مثله

(3)

ولم يكن ابن خيرون قيرواني المولد والنشأة ولكنه قدم من الأندلس (4). بعد رحلة علمية إلى مصر خاصة، حيث أخذ بها قراءة نافع عن أشهر تلاميذ ورش، فاستقر بالقيروان وبنى مسجدا سنة 252 هـ / 866 م، ثم انتقل إلى سوسة وبها كانت وفاته 306 هـ / 918 م وسمع منه الناس بالقيروان وسوسة أيضا. ولم تتوسع المصادر في ذكر رحلة ابن خيرون عدا أنه قصد

مصر وبها

سمع

(1) المالكي: م. س، 52/ 2 - 53.

-

(2)

المالكي: م. س 522 الدباغ، وابن ناجي: م. س 2/ 289 - 290، الخشني: علماء إفريقية، ص 302

.289

شلبي، هند القراءات بإفريقية من الفتح إلى منتصف القرن الخامس الهجري، ص ابن الفرضي: تاريخ العلماء والرواة 112/ 2، السلاوي: الاستقصاء 62/ 1.

(3)

(4)