الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٧٨العلوم والمعارف الثقافية
475
قال محمد بن جعفر القزاز ما علمت أن أحداً سبق إلى تأليف مثل هذا الكتاب ولا اهتدى أحد من أهل هذه المصنعة إلى تقريب البعيد وتسهيل المأخذ
وجمع
المفرق على مثل هذا المنهاج
(1)
إن من يتثبت مما أورده القفطي ويتتبعه بدقة يستطيع أن يفهم أن المعز أمر القزاز عن طريق عامله عسلوج بن الحسن الصنهاجي أن يؤلف كتاباً في الحروف النحوية التي جاءت المعنى، وأن المؤلف بعد أن فرغ من الكتاب رفع نسخاً منه إلى المعز، وبعد أن أظهر إعجابه بكتاب الحروف قال لمؤلفه القزاز: اذكر ما يجئ من الكلمات المشاكلة الصور في الأمر والنهى والصفة .... الخ، فهو في الواقع يقترح عليه تأليف كتاب آخر على هذه الصفة التي بينها له فقال القزاز عندئذ وقد لا يكون ذلك بحضرة المعز -: ما علمت أحداً سبق إلى تأليف مثل هذا - الكتاب … على مثل هذا المنهاج (2)
(
ونفهم أيضا مما أخبرنا به القفطي القفطي بعد ذلك أنه لم تمض تلك السنة (361 هـ) التي طلب إلى القزاز فيها بتأليف كتاب الحروف حتى استطاع أن يتم فيها كتابه الثاني الذي طلبه المعز منه عندما ذهب ليرفع إليه كتاب الحروف، وأنه في شهر رمضان من تلك السنة قابل القزاز المعز مرة أخرى ليسلمه كتابه في الكلمات المشاكلة الصور، ولما نظر المعز في الكتاب أعجبه كما أعجبه من قبل ـ كتاب الحروف. ولم يطلب منه هذه المرة أن يؤلف له كتاباً آخر (3)
أنه
وقد وصف بعض أصحاب طبقات النحويين أبو محمد المكفوف النحوي كان أعلم خلق الله بالعربية والذي يقول عنه الزبيدي (1) إن له كتباً كثيرة في اللغة العربية والغريب وله كتاب فى العروض يفضله أهل العلم على سائر الكتب المؤلفة فيها. وعليه قرأ الناس المشروحات وإليه كانت الرحلة من جميع إفريقية
والمغرب.
+
.236
ن. م، 87/ 3
ن. م، 87/ 3.
الكعبي: م. س، ص
.75
طبقات النحويين واللغويين، ص
(1)
(2)
(3)
(4)