الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٨١

478

الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب

ونشروا الإسلام بها أو أقاموا معها علاقات تجارية كتلك العلاقات التي كانت قائمة بين بلاد الغرب وبلاد السودان الغربي.

على أن الجغرافيا في بلاد المغرب قد اتخذت طابع المعرفة للمسالك والممالك التي كان يسلكها التجار. أو علم الفلك الذي اهتم به المغاربة وبرعوا فيه. غير أن ما ألف في علم الجغرافيا في بلاد المغرب خلال القرون الإسلامية الأولى لم يحتفظ لنا المؤرخون أو الجغرافيون العرب بشيء منه غير ما يمكن ملاحظته فيما أورده ابن الأبار (1) من أن محمد بن يوسف المعروف بالوراق الجغرافي القيرواني كتب للحكم المستنصر بالله كتاباً في مسالك إفريقية وممالكها، وهذا الكتاب نقل عنه البكري الكثير في المسالك والممالك وابن عذارى في البيان المغرب - كما ألف ابن الجزار القيرواني كتاب عجائب البلدان والذي أخذ البكري عنه في المسالك وابن عذارى في البيان وياقوت في معجم البلدان.

4 - علم التاريخ:

الأعم

التاريخ علم عربي خالص تطوّر ذاتياً دون أي تأثير أجنبي في والأغلب. ومنذ عصر ما قبل الإسلام تحدّث العرب عن قبائلهم ووقائعها التي سموها (أيام العرب) كما حفظوا أنسابهم وتناقلوها جيلا بعد جيل.

وعندما جاء الإسلام ازداد الوعي بعلم التاريخ عند العرب وبخاصة بعد اطلاعهم على ما ورد في القرآن الكريم من آيات تشير إلى الأمم الماضية مما دفع العرب إلى التعرف على المزيد حول تلك الأقوام كما اطلع العرب من خلال الفتوحات الإسلامية على تراث وتاريخ الأمم الأخرى مما أدى إلى زيادة معرفتهم بتاريخ من حولهم، وإلى تاريخ الماضين من الأمم كالهند والصين وبلاد فارس واليونان والرومان وغيرهم من الأمم ذات الحضارات القديمة ولعلّ ذلك يرجع إلى رغبة العرب في معرفة تاريخ تلك الأمم لمواجهتها عسكرياً. فقد واجه المسلمون في فتوحاتهم كلّ تلك الأمم في مواضع مختلفة في بلاد المغرب

والمشرق.

(1)

التكملة، السفر الأول،

ص

.101