الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٨٢

العلوم والمعارف الثقافية

479

ثم كان اهتمام العرب بتاريخ الرسول الكريم وسيرته وأقواله وغزواته التي دونت في المغازي والسير. ثم كان لعلم الحديث أثره على علم التاريخ. ويمكن استخلاص الأسباب التي زادت من اهتمام العرب عموماً والمغاربة على وجه الخصوص بعلم التاريخ عقب الفتح العربي لبلاد المغرب في النقاط

التالية:

_

1 - رغبة الأمراء ثم الخلفاء في بلاد المغرب في الوقوف على تاريخ الأمم السابقة للاستفادة من خبرتها، ومعرفة حقيقة تاريخها.

2 التوسع الذي حققه العبيديون في جهات المشرق وبخاصة مصر ذات التاريخ الحافل بالأمجاد والآثار القديمة التي ترجع إلى آلاف السنين قبل الفتح.

3 - توجيه القرآن الكريم أنظار المسلمين عموماً للاهتمام بالتاريخ لما فيه من الإخبار عن الأمم السابقة وما ورد فيه من تنبيهات وتحذيرات وعظات ونتائج كدروس مستفادة من التاريخ الماضي.

- 4

كان للحديث الشريف دور في تنمية الحس التاريخي عند العرب من خلال مراحل جمعه وتدوينه ثم نقله وروايته وتنقية ما علق به لأن ذلك يستدعي المعرفة التاريخية لسيرة الرسول الكريم فضلا عن الاهتمام بتاريخ رواة

الحديث.

5 - كان للقصاص (الفداوية) دورهم البارز في الرواية التاريخية الشفوية بما يسردونه من القصص الخيالية والواقعية عن الأبطال المسلمين وسيرهم وحروبهم، وقد استغل العبيديون هذه الظاهرة في الدعاية لمذهبهم والترويج له بسند تاريخي عن أحاديث رووها عن الرسول الكريم.

-

6 كان للحركات السياسية عموما والشعوبية على وجه الخصوص دور في تحفيز المؤرخين للبحث عن الماضي وبخاصة أن تلك الحركات كانت تقلل من

شأن العرب وماضيهم.

تلك هي

الأسباب التي حفزت على الاهتمام بعلم التاريخ الذي اعتمد أول