الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٨٤

العلوم والمعارف الثقافية

481

وهب (ت 197 هـ / 812 م) ويعتبر الأول من علماء إفريقية في علم الحديث، أما الثاني فهو من المحدثين المصريين، وهو مؤسس أول مدرسة تاريخية مصرية (1)

ولا يقتصر اعتماد عيسى بن أبي المهاجر على رواة إفريقية ومصر فحسب، بل يعتمد رواة آخرين من أمثال محمد بن عمر الواقدي (ت 207 هـ / 823 م). وابن مهدي بن يزيد القيسي، وزريق بن هلال الخشني، وعمر بن سمك بن حميد مولى موسى بن نصير وشمر بن حوشب وغيرهم من أشياخ عرب إفريقية (2). أن، ويبدو عيسى بن أبي المهاجر اطلع أيضا على أصول مدوّنة مثل كتاب أبي بكر عتيق السوسي، وهو من أهل القيروان، حيث أخذ منه رواية عن خروج عبد الله بن سعد بن أبي سرح إلى إفريقية (3).

وقد اعتمد البكري مباشرة على ما دونه عيسى بن أبي المهاجر في كتابه فتوح إفريقية، الذي كان يضم دون شك روايات عن الفتح العربي الإسلامي للمغرب، إضافة إلى معلومات أخرى عن فتح الأندلس، نقلها عنه المؤرخ ابن

عذارى المراكشي.

وقد قدم لنا عيسى بن أبي المهاجر نصوصاً في غاية الأهمية عن عقبة بن نافع ومعركته الأخيرة في تهودة، حيث استشهد، هو وجماعة من صحبه على يد تكتل كبير من أتباع كسيلة ومن بقايا البيزنطيين

(4)

أما النص الثاني فيتعلق بأعمال حسان بن النعمان أثناء ولايته لإفريقية (74 - 85 هـ / 694 - (704 م وهو نص عظيم القيمة لأنه يعد من أقدم النصوص التي وصلتنا، إضافة إلى أنه يقدم معلومات مفصلة عن تحرير منطقتي قرطاج وتونس، وموقف الخلافة الإيجابي من دعم حسان بن النعمان في سبيل حماية ما حققه المسلمون من مكاسب، وذلك بإرسال ألف أسرة قبطية للعمل في دار صناعة

(1)

أبو العرب تميم: طبقات علماء إفريقية وتونس 65 - 68، 71 - 179.

(2) أبو العرب تميم: م. س، ص

.78

(3)

(4)

ابن عذاري: البيان 6/ 2 - 7

ن. م، 30/ 1، وعند ابن عذارى مدينة تهودا.