الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٨٣

480

الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب

الأمر على الخيال والأساطير ثم بدأ يأخذ طريقه لتأكيد الحقائق التاريخية استنادا إلى الوثائق التاريخية وإلى الرواة (شهود العيان).

وقد نال المغاربة نصيبهم من علم التاريخ بحثا ودراسة فكتبوا عن الفتح العربي لبلاد المغرب وتناولوا سيرة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم وغزواته أسوة بمن سبقهم من مؤرخي المشرق.

وحتى نتبين حقيقة ما كتبه المغاربة في علم التاريخ إلى نهاية القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي نورد بعض مشاهير المؤرخين المهتمين بهذا العلم:

ومنهم:

عبد الله بن يزيد بن عبد الرحمن المعروف بابن أبي حسان اليحصبي (ت

· (p 841/227

.

ينتمي ابن أبي حسان إلى بيت من أشراف، إفريقية وكان يسكن في حارة يحصب بالقيروان، ولهذا سمي باليحصبي، عرف بفقهه وأدبه وعلمه بالتاريخ وأنساب العرب وأيامها وله رحلة إلى المشرق لقي فيها الإمام مالك بن أنس (ت، 179 هـ / (795 م) وكتب تاريخ إفريقية وحروبها وينسب البكري نصاً واحداً إلى ابن أبي حسان، وهو ما يتعلق بفتح موسي بن نصير (ت 98/ 716 م) لمنطقة سقوما، وكتابته إلى الوليد بن عبد الملك (86) - 96 هـ / 705 - (715 م) بذلك

(1)

ومهما يكن فإن ابن أبي حسان اليحصبي كان من أوائل المؤرخين المغاربة

خلال القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي.

عيسى بن محمد بن سليمان بن أبي المهاجر:

وهو ليس أبا المهاجر دينار (55 - 62 هـ / 674 - 681 م)، ولكنه حفيده، الذي ألف كتاباً في فتوح إفريقية والذي يعتبر من المصادر الأساسية في تاريخ بلاد

المغرب.

هذا

وعيسى

هو أحد تلاميذ خارجة الغافقي (ت 210 هـ / 825 م) وعبد الله

بن

(1)

البكري: المغرب، ص 116 - 117.