الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٠٦العلوم والمعارف الثقافية
بهم
•
(1)
503
وقد أثرى ابن الجزار علم الطب بالقيروان وذلك بما ألفه من كتب بقي بعضها حتى اليوم، وهي تبين مدى استفادة هذا الطبيب من علوم الأوائل، ومدى ما أضافه لهذا العلم. فقد كان سبّاقا إلى أمرين اختص بهما دون غيره وهما: طب الأطفال في كتابه «سياسة الصبيان وتدبيرهم والذي يحتوي على اثنين وعشرين بابا تعرضت الأبواب السنة الأولى لحفظ الصحة للأطفال، والقيام منذ الولادة بداية من شروط المرضعة وأنواع اللبن، وطرق تحسينه، ثم ينتقل إلى الأمراض التي تعرض للصبيان مشيرا إلى طرق الوقاية والعلاج مرتبا تلك الأمراض كعادته من الرأس إلى أسفل القدمين من الباب السابع حتى الواحد والعشرين. أما الباب الثاني والعشرون فقد تحدث فيه عن طباع الصبيان وتربيتهم. وقد اعتمد ابن الجزار في مؤلفه هذا على عدد من كتب الأطباء الإغريق وغيرهم ومن بينهم أبقراط Hippocratcs ، وجالينوس Galenos ، ويحيى بن ماسويه وعن غيرهم من مشاهير الأطباء الذين لا يذكر أسماءهم.
وقد أشار ابن الجزار نفسه إلى أن هذا التأليف لم يسبقه إليه أحد وذلك عندما قال: إن سياسة الصبيان وتدبيرهم باب عظيم الخطر جليل القدر، ولم لأحد من الأوائل المتقدمين المرضيين في ذلك كتابا كاملا شافيا (2) دون أن ينفي أنه اقتبس بعض ما جاء في مؤلفه ممن سبقه من الأطباء المشهورين قبله.
ولعل ما قاله ابن الجزار في خاتمة هذا الكتاب خير دليل على معرفة محتواه فقد قال: ينبغي أن يتفقد الصبي في كلامه وقعوده بين الناس، وحركته ونومه، وقيامه ومطعمه ومشربه، ويلزم في جميع ذلك ما ألزمه العقلاء أنفسهم حتى صاروا
أفعالهم طبيعة من طبائعهم
وهذا يعني
(3)
أن ابن الجزار قد ألف هذا الكتاب لرعاية الطفل منذ الولادة
وحتى سن الدراسة، ولذا أسهم بكتابه هذا كطبيب من جهة وكمرب من جهة
ثانية.
(1)
(2)
(3)
حقق هذا الكتاب محمد الحبيب الهيلة، تونس 1968 م.
ابن الجزار: سياسة الصبيان وتدبيرهم ص 52 - 53.
-
ن. م، ص
.136