الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥١٥الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب
512
العاشر الميلادي إما تابعة أو مستقلة سياسيا.
2 - الصيدلة (الاقرابادين)
اهتم عرب المغرب وبخاصة خلال القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي بعلم الصيدلة لعلاقته الوثيقة بالطب. إذ إنه لا بد لكل مريض يتم تشخيصه من علاج مناسب ليحصل الشفاء ومن ثم كان معظم أطباء بلاد المغرب صيادلة يقومون بوصف الدواء لكل مريض ويحضرون الدواء ويبيعونه للمرضى ولنا في سيرة الطبيب ابن الجزار خير معين على معرفة ذلك قال ابن أبي أصيبعة وكان ابن الجزار) قد وضع على باب داره سقيفة أقعد فيها غلاما له يسمى برشيق يديه جميع المعجونات والأشربة والأدوية. فإذا رأى القوارير بالغداة أمر بالجواز إلى الغلام وأخذ الأدوية منه، نزاهة بنفسه أن يأخذ من أحد شيئا (1)
أعد بين
نستنتج من هذا أن ابن الجزار كان قد خصص في داره مكانا لصرف الأدوية للمرضى بذلك فرق بين بيت العيادة وهي بيت الوصف» و «الصيدلة» وهي بيت الصرف».
كما يتضح من مؤلفاته وتجاربه التي أوردها في كتبه، أنه كان يعد الدواء بنفسه، أو يقوم بالإشراف المباشر على تحضيره وتركيبه أما الغلام رشيق فهو مساعد مكلف بصرف الأدوية للمرضى حسب الوصفات التي يحرزها ابن الجزار
الطبيب.
ولرشيق وظيفة أخرى، وهي أخذ أتعاب الطبيب وثمن الأدوية لأن ابن الجزار كان يأبى أن يقوم بذلك، وكان في ذات الوقت يرفق بضعفاء الحال من المرضى ويعالجهم مجانا كما نقل إلينا ذلك ياقوت الحموي بقوله: كان له ابن الجزار معروف كثير من أدوية يفرقها على الفقراء (2).
(1)
(2)
ومن ثم، يمكننا أن نقول إن ابن الجزار قد خطا خطوات حقق خلالها فصل
ابن أبي أصيبعة: م. س، ص
.481
الحموي ياقوت: معجم الأدباء 137/ 2، ابن الجزار: طب الفقراء، مخ .. ع، رقم د
.3375