الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥١٤العلوم والمعارف الثقافية
511
وقد تخرج على يد موسى عدد من أبنائه ظلوا في خدمة الدولة العبيدية أطباء اشتهروا بكفاءتهم الطبية، وإخلاصهم للدولة العبيدية وهم:
أ - عون الله بن موسى ويظهر أنه أكبر أولاده اعتنق الإسلام، واشتغل بالطب في حياة أبيه في القيروان وكانت وفاته بعد انتقال العبيديين إلى مصر، في
11 صفر 363 ه.
ب - اسحاق بن موسى قال عنه ابن أبي أصيبعة: كان جليل القدر عند المعز ومتوليا أمره كله في حياة أبيه، وتوفي في 12 صفر 363 هـ يعني بعد انتقاله إلى مصر بأقل من سنة واحدة وبعد موت أخيه عون الله بيوم واحد واغتم المعز لموت اسحاق لمكانته عنده ولكفاءته
-
(1)
ح - اسماعيل بن موسى هو أصغر أبناء موسى بن العزار سناً، اتخذه المعز لدين الله بعد موت أخيه اسحاق ليكون طبيبا خاصا به من جملة أطبائه.
الخصوصيين.
د - يعقوب بن اسحاق بن موسى خدم المعز لدين الله بالطب مع عمه، ولعل ذلك إكراما من المعز، وعرفانا بمكانة جده موسى.
هذه أمثلة وحسب لبعض الأطباء الذين برعوا في بلاد المغرب، رغم أهمال المؤرخين وأصحاب الطبقات والتراجم العلماء أجلاء من أمثال هؤلاء وغيرهم من الذين لم نأت على ذكرهم اكتفاء بما قدمنا على سبيل الاستشهاد.
مما سبق يمكن القول بشيء من الاطمئنان إن أطباء بلاد المغرب مثل غيرهم من أطباء عصرهم ـ كانوا في الغالب، علماء موسوعيين فكانوا أطباء للبدن والكحالة، وصيادلة يقومون بتركيب الأدوية وتجريبها قبل إعطائها المرضى مما يجعلنا غير مغالين إذا قلنا إن الطب في بلاد المغرب قد حقق تقدما ملموسا خلال فترة حكم الأغالبة ثم العبيديين والزيريين.
على أن هذه النهضة الطبية قد انعكس تأثيرها في سائر بلاد المغرب ومدنه كطرابلس، وفاس وتاهرت وغيرها والتي استمرت خلال القرن الرابع الهجري /
(1)
،
المقريزي: اتعاظ الحنفاء، ص
.97