الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥١٧

514

الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب

Dioscoridés، وجالينوس Galenis فهذان الرجلان لا نهاية وراءهما ولا حجابة بعدهما فيما عايناه من هذا الفن. غير أنا وجدنا ما عاينا من ذلك قد لحقه التقصير عن بلوغ نهاية المدح في ثلاثة أوجه:

الأول: أن دياسقوريدوس Dioscorides) ذكر أكثر منافع الأدوية ومضارها ومناسبها والمختار منها، ولم يذكر طبائعها ولا كميتها وقوة كل واحدة منها في أي درجة هو من حرارة أو برودة أو رطوبة أو يبوسة.

وأما جالينوس Galenis(2) فقد ذكر القوى أكثرها، ولم يبالغ في ذكر منافعها

ومضارها وخواصها المخصوصة بها.

الثاني: أن كثيرا من الأدوية التي ألقاها في كتبهما مجهول غير معروف في

اللسان العربي، وكثير منها معدوم غير موجود.

الثالث: أنهما تركا ذكر كثير من الأدوية المفردة التي لا غناء لأحد من الأطباء عن عملها ومعرفتها لعلو منفعتها وكثرة الحاجة إلى استعمالها فإنما يوجد القول عليها مفرقا في كتب كثيرة، وأماكن مختلفة، فلما كان الأمر في هذا الفن من العلم على ما بينا حملنا على العناية بتأليف كتاب أذكر فيه الأدوية التي عليها اعتماد الأطباء في معالجة الأدواء (3)

ولعلّ ابن الجزار أخذ عن ديسقوريدوس Dioscoridés، واسحاق بن عمران تصانيف النباتات الطبية وبخاصة التي توجد في البيئة المغربية دون اعتبار إلى تلك النباتات غير المعروفة لدى المغاربة.

(1)

(2)

(3)

وقد كان اهتمام ابن الجزار بتصنيف النباتات راجعا إلى كونه طبيبا،

ديا سقوريدس Dioscotides عاش في القرن الأول الميلادي ولد بقلقيا Cilicie بآسيا الصغرى وتنقل في الأقطار الخاضعة للرومان، وله كتاب في المادة الطبية المقالات الخمس Demateria Medica الذي يشمل 400 عقاراً.

جالينوس Galenis مولود أيضاً في آسيا الصغرى ببرعام في القرن الثاني الميلادي وتلقب بأبي الصيدلة

الشيخ حسين عادل محمد علي ابن الجزار القيرواني سيرته مؤلفاته وجهوده في الطب والصيدلة جامعة بغداد مركز إحياء التراث العلمي العربي، بغداد 1989 م، ص

.13