الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥١٨العلوم والمعارف الثقافية
515
وصيدلانيا دون البحث في خصائص النباتات في الغالب ومن ناحية أخرى فإن ابن الجزار قد سار على نهج من عاصرهم من الأطباء والصيادلة في القرن الرابع الهجري. فهو يتناول النباتات ذات الصبغة الفلاحية والدوائية في أغلب الأحيان.
ويري محمد
سويسي
(1)
أن ابن الجزار حقق أشخاص النباتات وضبط أسماءها بالعربية أو بلهجة، إفريقية ويُعين أحيانا منابتها في جهة القيروان أو تونس، ومن ذلك القيسوم وهو عرق، شجر وهو العبيران بالعربية، والكبير منه شجر صغير جعد الورق له نقارس في رأسه ونوار أبيض وورقة بين الخضرة والغبرة، وذكر اسحاق بن عمران أنه ينبت بالقيروان في قصر حفص.
والخلاصة أن الدراسة التي اتبعها ابن الجزار في النبات كانت تعرف بالدرجة الأولى اسم النبات باللغات العربية واليونانية (وهي الرومية) وبالفارسية والبربرية والسريانية واللاتينية ومن ثم تبيان قوة الدواء من حار أو بارد أي درجة البرودة والحرارة من يابس أو رطب بعد ذلك يتبعها بالتعريف العلمي. وصف الدواء بشكل مفصل أنواعه والرديء منها والجيّد، ويتطرق في المرحلة الرابعة إلى الخصائص العلاجية والحالات التي يؤخذ فيها الدواء حسب التنظيم الصيدلي المتبع كالأشربة - جوارش جلاب - رب - نقوع - (حب) ثم يذكر طرق تحضير مثل هذه الأودية وذكر الجرعات حيث يقول: الشربة منه كذا والجلاب كذا أو غير ذلك ويحذر من غش الأدوية، ويوضح ذلك بالاختبارات العلمية للوقوف عليها وأخيرا يركز على موضع أبدال الأدوية التي أعارها اهتماما خاصا، ووضع كتابا لهذا الغرض أسماء (أبدال الأدوية) (2).
ولنتناول نموذجا واحدا لما أشرنا للاستدلال:
لذلك
الورد هو الوردوس وهو الروده Rosa بالرومية وقوة دواته أنه بارد في الدرجة الأولى يابس في الدرجة الثانية. وهو قابض جيد للمعدة والكبد شمه نافع
(1)
(2)
،
ص
.21
ابن الجزار الطبيب القيرواني بحث قدم إلى ألفية ابن الجزار تونس 1983 الجازي، الراضي ابن الجزار الصيدلاني، بحث قدم إلى ندوة ألفية ابن الجزار، تونس 7 ويقول إن كتاب أبدال (الأودية) ما زال مخطوطاً بمكتبة الأسكوريال بمدريد تحت رقم (896) وبدار الكتب المصرية نسخة أخرى برقم (5626) طب.
1983 م، ص