الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٢٣

الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب

520

إلى عوامل متعددة نذكر منها:

أ - أعمال النهب الشاملة، وهشاشة الطوب المستخدم في البناء، والترميمات المتلاحقة، وإعادة استعمال الرخام والأجر ونقلها من مدينة إلى أخرى أو المباني الجديدة التابعة لنفس المنطقة (1).

وقع

ذلك فقد كان معظم الأمراء في بلاد المغرب بنائين أقاموا المدن وزينوها بالقصور إظهارا للنعمة، ورغبة في تخليد ذكراهم بعد مماتهم، فقد أقام الأدارسة مدنا جديدة استدعت بعضها الضرورة السياسية مثل حجر النسر، وأصيلا، وأرشقول وغيرها كما أقام العبيديون مدن المهدية والمسيلة وبنى الزيريون مدينة

آشير وهكذا.

ولم يقطع العبيديون صلتهم بالهندسة والفن الأغلبي السابق لهم، ولكنهم أثروه وواصلوا البناء على منواله ولعل السبب في ذلك يرجع إلى أنه مستوحى من هندسة وفنون المشرق عراقية ومصرية ومع ذلك كان العبيديون ومن بعدهم الزيريون وكذلك الأدارسة أقل ميلا من أسلافهم إلى البذخ وربما تحت تأثير البرير وبخاصة منهم الكتاميين والصنهاجيين الأكثر تقشفا في بداية أمرهم، ثم صاروا يتباهون بثرواتهم بعد ذلك وبخاصة أيام المعز بن باديس.

ومهما يكن من أمر فإن لكل هندسة خصائصها التي تميزها وتميز عصرها، وما دمنا في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي. فما هي خصائص الهندسة المعمارية العبيدية، ثم الصنهاجية التي تمثل أكبر منطقة نفوذ في بلاد المغرب؟

لعل أهم تلك الخصائص هي تراجع الجدران في الاتجاهين الأمامي والخلفي المقتبس من الهندسة المعمارية البغدادية إلى جانب إبراز الأروقة وتحت تأثير نفس العوامل زينت الواجهات بمحاريب صغيرة شبه دائرية ترتفع من القاعدة

(2)

وتنتهي بتقوس وتمثل إحدى خصائص ذلك العصر الجديرة بالملاحظة في تركيب واجهات

إدريس هادي روجي (idris HR الدولة الصنهاجية 2/ 431.

Marcais: «Revue de l'art Musulman» p. 82.

(1)

(2)