الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٢٢العلوم والمعارف الثقافية
وهكذا كانت
519
جهود الأطباء والصيادلة قد حققت تقدما ملموسا خلال القرن
الرابع الهجري / العاشر الميلادي. حيث واكب علم الصيدلة (الاقرابادين) علم الطب فكان الأطباء أنفسهم صيادلة يقومون بتحضير الأدوية وإعطائها للمرضى بعد إجراء الفحوصات اللازمة عليهم.
ولما كانت الأعشاب هي مصدر تركيب الأدوية (الوصفات الطبية) لذلك
ذلك
فرض المجتمع رقابة صارمة على العشابين الذين يقومون ببيع الأدوية لما في من خطر جسيم على حياة المرضى مما دفع بعض المهتمين بالتأكيد إلى مراقبة أسواق بيع الدواء (العشابين) وإنزال العقوبة الصارمة على المخالفين منهم، حيث أوكلت مهمة المراقبة للمحتسب الذي يفتش عن الأسواق، ومخالفة المخالفين شريطة أن يكون المحتسب الذي يراقب عمليات بيع الأعشاب من ذوي الخبرة والاختصاص، حتى تكون مراقبته أكثر نجاعة في ضبط المخالفين لقواعد ونوعية
بيع
الأعشاب (الأدوية) (1)
3 - الهندسة:
1 - الهندسة المعمارية المدنية
تشير الدراسات الأركيولوجية إلى أن هندسة البناء في بلاد المغرب عموما يتعذر فصلها عن بعضها لما بينها من أوجه الشبه في التصميم والتنظيم، فقد بلغ رحم بينهما حدا يفرض علينا ألا نتحدث عن فن وهندسة إسلامية في مدينة من التلا مدن بلاد المغرب دون سواها أو بين عهد دون عهد كأن نقول هندسة أغلبية أو هندسة عبيدية أو هندسة صنهاجية أو هندسة إدريسية.
ولئن تمتعت بعض المناطق دون سواها، أو مدينة دون أخرى مثل أشير أو القيروان أو فاس أو المنصورية أو طرابلس بهندسة معمارية متمثلة في القصور والأسوار وغيرها من المرافق فإن يد التدمير قد طالتها جميعا، ولعل ذلك
(1)
يرجع
الشيزري عبد الرحمن بن نصر: كتاب نهاية الرتبة في طلب الحسبة، ص 56 وما بعدها، ابن بسام المحتسب نهاية الرتبة في طلب الحسبة، ص 85 - 92 ويذكر مواطن الغش في الأدوية وطرق معرفتها.