الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٢٧524
الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب
من
على أن المنشآت المائية كانت موزعة بطريقة حسنة تخدم الغرض الذي أنشئت أجله، وعلى سبيل المثال القنوات الواقعة بين بئر الأدين والقيروان والتي طورها العبيديون وأضافوا إليها أجهزة جديدة لتزويد مدينتهم المنصورية بالماء، كما كانت توجد بسوسة والمهدية وبعض المدن الأخرى مواجل كبيرة ومغطاة، على أن مواجل المهدية كانت تتلقى المياه من قرية ميانش المجاورة وتستخرج المياه من الآبار بواسطة دواليب ثم توجه إلى صهريج ويصب بعد ذلك في أنابيب توصل إلى ماجل الجامع الأعظم الذي يستخرج منه الماء بواسطة دواليب، وتوزع المياه حسب قواعد عرفية كان يعمل بها (1)
ويتم استخراج الماء بواسطة سطل من الجلد (الدلو) مرفوع بحبل ملفوف على بكرة بواسطة حيوان يبتعد عن البئر بواسطة على مستوى منحنى، أو بواسطة قواديس ناعورة (سانية) ذات مدوّر يحركها حيوان (2)
وفي بعض المناطق الواقعة على طريق الأودية كانت المياه تصل عن طريق قنوات أو مجار مبنية بالحجارة توجه بجهاز يتضمن ساعات مائية بدائية تفرغ 192 مرة في كل 24 ساعة وتستعمل لقياس أوقات الري.
رابعا علم النبات والحيوان:
لعل اعتماد الإنسان على الزراعة في سد احتياجاته جعلته أكثر اهتماما بالنبات والمحافظة عليه من الآفات والأمراض التي يتعرض لها والعمل على تحسين نوعيته وقدرته الإنتاجية. غير أن هذا الاهتمام كان بطيئا في تحقيق نتائج مهمة بطرق علمية كما يحدث اليوم.
ففي بلاد المغرب التي خضعت تارة للرومان وأخرى للفينيقيين وثالثة للإغريق في الزمن القديم قد عرفت نوعا من المؤلفات في علم النبات أشهرها موسوعة ماغون الزراعية التي أصدر مجلس الشيوخ الروماني بشأنها مرسوما يقضي
(1)
(2)
البكري:،مس، 682/ 2، وحول قواعد قسمة الماء وتوزيعه انظر الونشريسي: المعيار 8/ 5 وما بعدها والفتاوى الصادرة بالخصوص.
*
الونشريسي م، س 182/ 8 - 183 (فتوى السيوري) فتوى ابن الصائغ واللخمي 298/ 9، البرزلي: النوازل والأحكام مخ. خ. ع 181/ 2.