الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٢٨525
العلوم والمعارف الثقافية
بالمحافظة عليها وترجمتها إلى اللاتينية دون سائر الكتب العلمية التي ألفها
الفينيقيون في قرطاجة.
وترجع
أهمية موسوعة ماغون القرطاجي إلى أنها تهتم بالنبات وصحته وطرق
علاجه وزبره وتأبيره وتطعيمه وتصبيره
(1)
وأيا كانت الأهمية لموسوعة ماغون في علم النبات فإن المرجح أنه قد تمت ترجمتها في بيت الحكمة الأغلبي، ثم انتشرت إلى أن وصلت بلاد الأندلس واعتمدها ابن العوام الذي يسميه اغوش وكذلك ابن البضال في كتابه الفلاحة في القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي. لكن خبرة المغاربة بعلم النبات لم تكن قاصرة على موسوعة ماغون اذ تعرضت المنطقة للفتح العربي لها والى هجرات متعدّدة كانت سببا في اكتساب الخبرة التي مصدرها:
- الفاتحون العرب وما يحملونه من خبرة أو معلومات في المجال الزراعي. 2 - طريق الرحلة من المشرق إلى المغرب وإلى الأندلس.
ومن المعلوم أن بيت الحكمة الأغلبي قد اهتم بترجمة الكتب كما اهتم بإحضار الجديد في العلم من بغداد، غير أن المصادر لا تتحدث عن كتب تهتم بعلم النبات قد أحضرت من المشرق.
على أن الاهتمام بالنبات من حيث مكافحة الآفات التي تصيبه والمشاكل التي تعترض نموه وانتاجه كانت الشغل الشاغل للإنسان غير أن العلم قد شابه السحر والشعوذة، ويشير ابن خلدون إلى ذلك بقوله: إن اهتمام الأوائل بهذا العلم علم النبات) كان نابعا من اهتمامهم بالسحر ولأجل ذلك تمت ترجمة كتاب الفلاحة النبطية المنسوب لعلماء النبط ولكن ترجمة العرب لهذا الكتاب استبعدت منه ما يتعلق بجانب السحر واقتصروا على دراسة النبات من حيث غرسه، وعلاجه من الآفات التي تصيبه ورعايته ومتابعة سير، نموه وقد اقتبس ابن العوام جانبا من هذا الكتاب في مؤلفه (2)
.106
الكعاك، عثمان: العلاقات بين تونس وإيران، ص
ابن خلدون المقدمة
ص
.392 - 391
(1)
(2)