الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٣١528
الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب
وكانت القرى والمدن محاطة بالأجنة والبساتين كما كانت الخضر متنوعة للغاية، وقد أشارت بعض المصادر بالخصوص إلى زراعة البصل الصقلي في تونس، وهو نوع غليظ بقشرة رقيقة حلو المذاق غزير العصارة (1).
وكان قصب السكر موجودا في جلولة (2). وقابس (3)، ولكنه لم يكن يستعمل لاستخراج السكر بل كان يمتص حسب الاحتمال (4)
وقد ارتبطت هذه الثروة الزراعية التي كانت تنعم بها معظم بلاد المغرب مدنا وأريافا إلى الاهتمام بالثروة الحيوانية، حيث قطع المربون للأغنام والمعز والبقر والجمال، وغيرها شوطا بعيدا أدى إلى زيادة عددها وكثرتها، فقد كانت الأغنام تصدر من برقة إلى مصر، وكانت تربية الخيول والاهتمام بها من القضايا التي اهتمت بها زناتة وصنهاجة على حد سواء، ولعل ذلك إلى الحاجة الملحة
يرجع
للخيول التي كان يعتمد عليها كوسيلة ركوب كما يعتمد عليها في الحرب أيضا.
كما انتشرت تربية النحل على نطاق واسع وفي مناطق مختلفة من بلاد المغرب وقد كان الشمع يمثل أهم مادة معدة للتصدير ()، وأشارت بعض الفتاوى إلى تربية دودة الحرير
(6)
لا شك في أن ما أخبرنا به الجغرافيون من وصف لبلاد المغرب وبخاصة في المجال الزراعي والحيواني ينم عن معرفة كبيرة بأصول علم النبات من حيث زراعته وتقليمه ومكافحة الآفات التي تعترض سبيل نموّه وتقلل من إنتاجه، ولذا جاء الإنتاج الفلاحي غزيرا جدا كما كانت الثروة الحيوانية في تنام مستمر بسبب العناية والرعاية التي كان يوليها المربون المغاربة، فكانت قطعان الماشية بأعداد
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
(6)
البكري: م. س 698/ 2.
ن. م، 666/ 2.
المالكي: رياض النفوس 1822، 2/ 294 - 295
ن. م، 182/ 2.
الونشريسي: المعيار 214/ 5.
البرزلي: النوازل والأحكام مخ. . ع 188/ 2، وظ البكري: م. س، 666/ 2، ابن
حوقل: م. س، ص
.72