الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٣٣تقييم عام
وجدت الثقافة الإسلامية طريقها إلى بلاد المغرب منذ الأيام الأولى للفتح لأنه فتح جاء بكتاب جامع فهو كتاب لغة، وبلاغة، وفقه وقانون، ونظام اجتماعي وبه دخل المغاربة في دين الله أفواجاً.
على أن انتشار الثقافة في كافة أنحاء بلاد المغرب قد استغرق زمناً طويلا بالرغم من جهود الأوائل من الفاتحين الذين لقنوا المغاربة وعلموهم أمور دينهم - وذلك لأسباب سياسية في الغالب.
غير أنه مع استقرار المسلمين اندمج المغاربة واختلطوا مع الفاتحين فاستوعبوا مبادئ الدين الحنيف واندمجوا في الحياة الثقافية الإسلامية الجديدة واستطاعوا بعد ذلك أن يكيفوا حياتهم بما يتمشى وتعاليم الإسلام.
وحرصاً من الخلفاء المسلمين على نشر الثقافة الإسلامية في البلاد المفتوحة فقد حرص الخليفة عمر بن عبد العزيز (99) - 101 هـ) على إرسال بعثة تضم عشرة من التابعين كان لها تأثيرها في ترسيخ الثقافة الإسلامية في بلاد المغرب بفضل المساجد التي أقاموها لهذا الغرض في إفريقية.
وبالرغم من الظروف السياسية الصعبة التي تمر بها بلاد المغرب أو المشرق والتي تعيق في أحيان كثيرة نشر الثقافة فإنه سرعان ما يعود المسلمون ويستأنفون نشر ثقافتهم التي تعرضت للتأخير لأسباب أهمها:
1 - أن عدد العرب الفاتحين والمستقرين في بلاد المغرب كان قليلاً أول الأمر بسبب الظروف السياسية في المشرق.
2 - أن المغاربة كانوا حديثي عهد بالإسلام وباللغة العربية التي هي لغة الثقافة.