الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٣٤تقييم عام
531
3
فقدان الأمن والاستقرار في بلاد المغرب وبدونهما لا يمكن للثقافة أن تنمو وتزدهر، وبخاصة أنها في مراحلها الأولى.
فإذا كانت المرحلة الأولى لنشر الثقافة في بلاد المغرب قد تعثرت للأسباب سالفة الذكر فإنه مع منتصف القرن الثاني الهجري الثامن الميلادي، قد تغير الحال عما كان عليه أول أيام الفتح، فقد استطاع المسلمون أن يكملوا فتح بلاد المغرب من برقة شرقاً إلى المحيط الأطلسي غرباً، وأصبحت جميع بلاد المغرب تنعم بالاستقرار والسلام مما أتاح الفرصة لانتشار الثقافة الإسلامية في ظروف أفضل من
ذي قبل. ولكن عصر الولاة في بلاد المغرب لم يكن عصر استقرار بكامله، فقد كانت الظروف السياسية الداخلية على وجه الخصوص تحول دون تقدم العلم والمعرفة، وذلك بسبب النزاع على السلطة والطمع في الولاية وبخاصة عندما تكون السلطة في دمشق ضعيفة أو تعاني من مشاكل داخلية فكان ما يحدث في المشرق يؤثر تأثيراً مباشراً في السياسة والثقافة في بلاد المغرب.
وبسقوط الخلافة الأموية وقيام الخلافة العباسية 132 هـ / 750 - 751 م لاح في الأفق عامل جديد وهو قيام إمارات في أطراف الخلافة الإسلامية إذ انفصلت بلاد المغرب عن المشرق بقيام إمارة بني مدرار بسجلماسة أولا عام 140 هـ، وتبعتها وقيام إمارة الأدارسة عام 172 هـ. وفشل العباسيون إمارة بني رستم عام 160 هـ. في إخضاع هذه الإمارات مما أتاح الفرصة لكثير من الطامعين في تكوين إمارات مستقلة عن الخلافة. وإزاء ذلك لم يجد العباسيون بدأ من إقامة إمارة تكون حاجزاً بين المشرق وبلاد المغرب وهى الإمارة الأغلبية بموافقة العباسيين أنفسهم عام 184 هـ. والتي لعبت دوراً مهماً في السياسة والثقافة.
فمن الناحية السياسية تمكن العباسيون بواسطة ولاة إفريقية من التآمر على حياة إدريس الأكبر، ومقتله وقيام الأغالبة بقتل مولاء راشد الذي كان وصياً على إدريس الأصغر ثم تآمروا على حياة إدريس الأصغر كما لعبت الإمارة الأغلبية - بحكم موقعها الجغرافي - دوراً مهماً في منع وصول الجيوش المغربية إلى
المشرق.