الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٦١58
الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي
إبراهيم بن أحمد بعد عزله: «لو ساعدته لجعلت له مقبرة على حده (?)
أما محمد بن أسود الصديني فقد ولاه إبراهيم بن أحمد القضاء، عندما عزم على الخروج إلى صقلية عام 289 هـ / 902 م. وقال عنه القاضي عياض إنه كان خبيثا معتزليا عسف، وظلم وكان من بين الذين امتحنوا على يديه، أبو جعفر القصري، وأبو إسحاق بن البردون (2).
ويبدو أن أهل إفريقية - والقيروان على وجه الخصوص - لم يرضوا بقضاء الصديني الحنفي هذا مما حدا بزيادة الله آخر أمراء بني الأغلب إلى عزله، ولعله أراد بذلك إرضاء العامة لاسيما أن البلاد كانت تمر بفترة حرجة للغاية وهي مداهمة الشيعة لإمارته، ومن ثم أبدل القاضي الصديني بقاض مالكي هو حماس ابن مروان وكتب زيادة الله إلى العامة يقول: إني قد عزلت عنكم الجاني الخلق المبتدع، ووليت حماس بن مروان لرأفته ورحمته وطهارته وعلمه بالكتاب والسنة (3)
وكان ذلك في شهر رمضان 290 هـ
· p 903 /
كان تعاقب قضاة الأحناف المتربصين بفقهاء المالكية والإيقاع بهم سببا في إثارة العامة الذين كانوا على مذهب مالك، فقد أثار هؤلاء القلائل أواخر القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي، أي آخر أيام دولة بني الأغلب في وقت كان فيه الأغالبة في أمس الحاجة لمساعدة العامة لهم للوقوف في وجه الدعوة الشيعية المنتشرة بسرعة. ولوقف زحف الكتاميين السريع نحو إفريقية فكان اعتماد الأغالبة في معظم الأحيان وبخاصة في القضاء والمناصب العليا في الدولة - على العرب مما جعل العامة تنفر منهم لا لأنهم، عرب، ولكن لأنهم لم يكونوا مالكيين. من خلال هذا العرض يمكن أن نستنتج أن بلاد المغرب كانت تعاني فراغا
(1)
(2)
(3)
.15
الدباغ، وابن ناجي: معالم الإيمان، 174/ 2 - 175. عياض: ترتيب المدارك. 70/ 5، أبو العرب تميم طبقات علماء إفريقية، ص الدباغ واين ناجي: م. س 2622. النويري: نهاية الإرب، 144/ 24. عياض: م. س، 70/ 5 النويري م. س، 144/ 24. ويقول إن سبب كراهية العامة للصديني كان بسببه إظهاره القول بخلق القرآن.
.