الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٦٠القاعدة السياسية في بلاد المغرب
57
تاهرت حاجزا بين الأغالبة وبين بني رستم بالأمويين في الأندلس أثره في سوء العلاقة بين الرستميين وبين
الأدارسة، وربما كانت للعلاقات الحسنة التي تربط
الأدارسة (1).
ومن ثم يمكن ملاحظة أن هناك نوعا من النفور وبعض التقارب بين الإمارات المغاربية يرجع في الأساس إلى اختلافاتها المذهبية على أن المصالح الاقتصادية قد لعبت دورا مهما في التقارب بين الإمارات أو على الأقل عدم بينها ولكنها لا ترقى إلى مستوى التحالف لمقاومة الأخطار المحدقة بها.
.
العداء
وقد أدّت المنازعات والثورات والفتن الداخلية في الإمارات المغاربية إلى ضعف تلك الإمارات إضافة إلى أن العلاقات بين الإمارات لم تكن قوية وكافية لمواجهة التدخلات الخارجية ونتيجة لتلك الظروف أن قام أواخر القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي، نزاع كان أكثر وضوحا في إفريقية الأغلبية منه في باقي الإمارات الأخرى، وسبب ذلك أن المذهب الرسمي للدولة هو مذهب الإمام أبي حنيفة في حين أن غالبية السكان كانوا على مذهب الإمام مالك
(2)
وقد أسهم ولاة الأغالبة في إذكاء روح الفتنة بين الفريقين وبخاصة على عهد ابراهيم بن أحمد الذي ولى قضاء القيروان أبا العباس بن عبدون، الذي استطال على المالكية وامتهنهم، وضرب جماعة أحمد بن معتب، وإبراهيم المعروف بالدخني وابن عبدون العطار وابن المدائني وغيرهم، ولقد قال فيه
(1)
.195
المغرب معتزلة حاشى بني، برزال وبني واسين فهم إباضية، وأما جمهور بني مغراوة وبني يفرن فسنة. عبد الرازق، محمود إسماعيل: الخوارج في بلاد المغرب، ص حول العلاقة الأمويين في الأندلس وبين الرستميين. راجع ابن حيان: المقتبس، 39/ 2 بين ويذكر ابن حيان أن الأمير محمد بن عبد الرحمن، اتخذ من أمراء بني رستم وبني مدرار مصدراً لتزويده بالمعلومات حول أخبار بني العباس، فقد كانت كتبه ورسله تتردد إلى هذه المناطق للبحث عن أخبار بني العباس ابن سعيد المغرب في حلى الغرب، 48/ 1، ابن الخطيب: أعمال الأعلام،222 ابن عذارى البيان المغرب 108/ 28، ماريا خيسوس، فيغيرا: محمد وعبد الرحمن ابني رستم في قرطبة، مجلة الأصالة، العدد 45، الجزائر، مايو 1975 م ص 75، وما بعدها.
(2) الخشني: قضاة قرطبة وعلماء إفريقية، ص
.242