الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٦٣

:ثانيا: القاعدة الثقافية في بلاد المغرب

أ - الفتح الإسلامي والثقافة:

بدأت إرهاصات الثقافة العربية الإسلامية في بلاد المغرب منذ أول أيام الفتح. فقد أدخل هؤلاء الفاتحون كتاب الله الذي هو كتاب لغة، وبلاغة،،وفقه، وقانون، ونظام اجتماعي.

ومما زاد في أهمية تلك الثقافة أن عددا كبيرا من الجند الفاتحين كانوا من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلّم، ومن بينهم كتاب الوحي وحفظة القرآن الكريم والرواة عن رسول الله فقد ذكر المالكي منهم تسعة وعشرين صحابيا، غير أن المصادر التاريخية وكتب التراجم والطبقات لا تشير إلى ما قدمه هؤلاء

(1)

الصحابة من علوم دينية للمغاربة، ولعلّ ذلك يرجع إلى أسباب من بينها:

أ - أن المغاربة كانوا حديثي عهد بالإسلام، رغم دخولهم بأعداد كبيرة فيه. ب - عدم إتقان المغاربة للغة العربية أول أيام الفتح بسبب عدم استقرار الفاتحين ورجوعهم إلى المشرق بسرعة لأسباب سياسية في الغالب.

وبالرغم من ذلك فإن حملة عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وما حققته من انتصار على بقايا البيزنطيين قد فتحت المجال لبناء أول مؤسسة ثقافية بإفريقية

(1)

وعبد الله

(2) -

المالكي: رياض النفوس، 60/ 1 وما بعدها. ومن بين هؤلاء الصحابة عبد الله بن عباس، بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير - أول مولود في الإسلام وعبد الله بن سعد بن أبي سرح قائد الحملة. وغيرهم.

-

(2)

المالكي: م. س، 67/ 1.