الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٦٨القاعدة الثقافية في بلاد المغرب
65
من خلال مختصر تراجم التابعين العشرة الذين أوفدهم الخليفة الأموي عمر ابن عبد العزيز يتضح أنهم: 1 - جماعة تم اختيارهم بعناية شديدة، فكان أغلبهم من الزهاد والمتواضعين بما في ذلك الوالي نفسه إسماعيل بن عبيد الله ليكونوا نموذجا عمليا للمسلم في أخلاقه وتواضعه وتقشفه وزهده في الدنيا فكانوا مضرب المثل في ذلك
2
كانوا يحملون علوم كبار الصحابة المعاصرين للرسول صلى الله عليه وسلّم، فقد أخذ معظمهم عن كبار الصحابة من أمثال عبد الله بن عمر ابن الخطاب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير بن العوام وغيرهم من كبار الصحابة وكتاب الوحي، ورواة الحديث الشريف.
3 - كانوا أول جماعة علمية كان لها برنامج تثقيفي للمغاربة. وهذا البرنامج سيسير في اتجاهين:
أ - دعوة من بقي من المغاربة إلى الإسلام وتحققت هذه الغاية
بدخول من بقي من المغاربة في دين الله أفواجا. ب - تعليم المغاربة أمور دينهم ليصبحوا مسلمين يتحدثون اللغة العربية وينطقون بها، وهي لغة القرآن الكريم.
ومن خلال هذه البعثة الدينية الثقافية يمكننا أن نسأل كيف أصبح الناس ينظرون في بلاد المغرب للعلم والثقافة؟
تقدير الناس للعلم والثقافة:
حث الإسلام على العلم والتعلم والتعليم، وقد ورد ذلك في مواطن كثيرة من القرآن الكريم، وما أكده رسول البشرية محمد صلى الله عليه وسلّم. لما للعلم من مكانة ترفع الأفراد والأمم فقد قال تعالى: {يَرْفَعَ اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ والَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَحَت) (1). وقال تعالى أيضا: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا
(1)
سورة المجادلة، آية 11.