الصدق في العمل الاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ٤٥النار إذا جاءت من خارج الطائرة، حولتها إلى
فحم (18).
فأمَّة بلا نقد مثل محرّك بلا شعلة، مهما وقرت من طاقة وهواء، فإنَّها لن تشعل محركات الرقي، ولن تغادر أرضها، ولن تلحق بركب الحضارة.
والعديد من الهيئات الاجتماعية تجهض كلَّ محاولة للنقد، وتعتبر كلَّ ملاحظة أو توجيه أو تصحيح إنما هو انتقاد وتحطيم، بل وتعطيه مفهوم الكراهية والبغض والحسد، ومن ثمَّ تكمّم العديد من الأفواه، بشتى الوسائل والتقنيات المبتكرة، من أبرزها: تجريح الناقد، والتشكيك في نواياه، وإشعاره أنَّ نقده مكتوب في دفتر لن يفتح أبدا، وعدم فتح الرسائل
بتاتا، وإنشاء حاجز بين الناقد والمنقود. والصدق في العمل الاجتماعي يستوجب النقد المتواصل، فلو صدقت النية وصدق
—
18) - العراق أنموذجا. فإنَّ النقد الذي لم يأت من الداخل لعقود من الزمن، على سياسة الظلم والطغيان التي انتهجها النظام، ولدت نقدا من الخارج، فكان أشدَّ ظلما وأكثر مرارة، وهذا من قبيل تسليط الظالم على الظالم. وكذلك كلُّ أُمَّة تقع في نفس الخطأ ستلقى لا محالة نفس المصير، إن عاجلا أو آجلا، بل وحتى أمريكا
==
نفسها ستلقى جزاء غيها عقابا الملك الديان. من
سلسلة 2
ما بانفسهم؟
www.veecos.net