من النماذج الموروثة للفنون الشعبية العمانية وزارة التراث- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٨٩ان فن الهبوت له مكانة بارزة في حياة سكان ظفار، وهو فن قبائلها الأولى، وكان ولايزال بمثابة السجل التاريخي لكافة قضايا المجتمع العماني في هذه المحافظة والهبوت عبارة عن غناء جماعي متبادل دون استخدام أي نوع من الآلات الموسيقية حيث ينتظم المؤدون في صفوف متتالية صف خلف الآخر. وتتكون الصفوف الاولى من الشاعر والشيوخ وكبار رجال القبيلة ووجهائها، يليهم بقية المشاركين من عامة القبيلة في مسيرة هبوت الزامل، والغناء يكون فيه بطيئا إلى حد ما بعكس الجزء الذي يليه المسمى (بالعسير) فالغناء فيه يكون خفيفا وسريعاً، ويشبه «المارش» العسكري. ثم يليهما الدانادون باللغة المهرية» - عند أهل الجبل - بعد ان يصطف المؤدون في حلقات تنقسم كل منها الى صفين متضادين على رأس كل حلقة شاعر لتبدأ المطارحات الشعرية مع غناء يختلف كثيرا عما هو في بقية جزئي الهبوت: الزامل والعسير.
والغناء في الدانادون لا يأتي طربا. فالصوت الغنائي يتركب من جملتين موسيقيتين لا أكثر وهو متعارف عليه في الزمان والمكان، وتتبادل الصفوف هذا الصوت الغنائي تبعا للمطارحات الشعرية والأخذ والرد بين الشاعرين المتنافسين، التي قد تطول منافستها ساعات طويلة، إذا لم يظهر عجز أحدهما وينسحب؛ الأمر الذي يؤدى إلى صراع وجدال شعري ومنافسة شديدة قد لاتنتهى نهاية سلمية بين الصفين
ان القصيدة في الهبوت لا تتعدى البيتين من الشعر في اغلب الاحيان، فهي سهلة الحفظ وسريعة الانتشار وتختلف من جزء لآخر
وهذه بعض الأمثلة من الشعر في اجزاء الهبوت:
«هبوت الزامل»:
يوما توضح سير خطوات الثمينة
زادت مع الحاسب ولا عقلا حساها
زاحت ستار الغيم وبالاجهاد عادت عطاها
وعمان ظلت شامخة
ربي
- 19 -