كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٢

اليوم

والنظر يوجب عندى أنه يثبت له هذا (1) أجر من الله بإحراز أبيه له

أو وصية أو وكيل عليه من قبل الحاكم أو محتسب من المسلمين، وقالوا: لا يثبت هبة الأب لابنه لأنه صغير ولأنها في يده وقبضها إليه دون غيره، فإذا عدم القبض لها لم يصح. قال بعض مخالفينا: إن الهبة جائزة بغير قبض؛ وهذا إغفال من قائله. الدليل على ذلك أن أبا بكر وهب لعائشة جداد عشرين وسقاً من تمر فلم تقبضه فلما حضرته الوفاة، قال لها: إنك لم تقبضيه، وهو مال للوارث. وهذا يدل من فعله مع ترك النكير والمخالفة عليه: إن الهبة لا تصح إلا بقبض وفى ذلك أيضا دلالة على أن فعل المريض ليس جوازه کجواز الصحيح في البيع وغيره، وفى الرواية أن أبا بكر قال لعائشة بنته (2): وددت أنك كنت قبضته، وهو اليوم مال الوارث، قال الشافعي: إنما ارتجعه منها أنه لم يكن (3) ساوى بينها وبين إخوتها. وروى عن نعمان ابن بشير أن أباه أتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: إلى نحلت ابنى هذا غلاماً، فقال النبي عليه السلام: «أكل أولادك نحلت، قال: لا: قال: فأرجعه».

وفي رواية أخرى من طريق الشافعى أن النبي صلى الله عليه وسلم غضب من ذلك إذ جاءه يشهده بمثل هذه الشهادة. ومن طريق آخر أنه قال صلى الله عليه وسلم: «اشهد غيرى» فإن كان هذا الخبر الذي رواه الشافعي عن النبي صلى الله عليه وسلم صحيحا مع ادعائه بشهرته مع أصحاب النقل للحديث ففيه دلالة

(1) هذا أجراً من الله: ساقطة من: (ج). (2) بنته: ساقطة من: (ج). (3) في (ب)، (ج): لم يكن.

420