كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٩٧

صلى الله عليه وسلم (مرَّ بامرأة مقتولة يوم الخندق فقال: من قتل هذه؟ «قال رجل أنا. قال: ولم. قال نازعتنى قائم سيفى)، فلم يقل له النبي

»

صلى الله عليه وسلم شيئا، فإن قال قائل: قد ورد النهي عن قتل النساء والولدان لم أجزت قتل النساء إذا قاتلن مع أهل الحرب؟ فهلا قلت إن الصبيان أيضا يجوز قتلهم إذا قاتلوا مع أهل الحرب؟ قيل له: الفصل بين النساء والولدان: أن النساء مأمورات منهيات قد دخلن في جملة البالغين بما ورد به الخطاب ولزمها ما لزمهم، فلولا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتلها لوجب عليهما ما يجب على الرجال من القتال، فخرجت من جملتهم بما ورد النص إذا لم تقاتل، فأما الصبيان فلم يخاطبوا في ذلك بأمر ولا نهى، وقد صح النهى عن قتلهم. الدليل على ما قلنا قول الله تبارك وتعالى: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ الله وَرَسُولَهُ) (2)، والصغير فغير داخل في هذه الآية. وقوله عز وجل: وقاتِلُوا المشركين (3). والصغار ليسوا مشركين،. فقد صح بما تلونا وما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الولدن لا يجوز قتلهم وقتل الزمن (4) والشيوخ بوجه ظاهر الآية، إلا أن يصح خبر النهي عن قتل الزمنا والشيوخ وجائز إحراقهم بالنار ونصب المنجنيقات عليهم ورجمهم

(1) رواه أحمد.

(2) التوبة: 29

يوم

(3) التوبة 36. الآية: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله. خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظالموا فيهن أنفسكم «وقاتلوا

المشركين، كافة كما يقاتلونكم كافة واعدوا أن الله مع المتقين».

(4) الزمنا: المعتوه.

485