الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٠مسألة في الدين المضيق على صاحبه
ولو أن رجلاً عليه ديون كثيرة من أموال اغتصبها ومظالم ارتكبها وله مال يملكه بقدر ما عليه، لم يكن له فيما بينه وبين خالقه أن يتصرف فيه ويحبسه على قضائه في تلك المظالم، إلا بقدر ما يكفيه لقوته الذي يبلغه إلى قوت مثله. فإن قال قائل: فإن وهب منه شيئاً أو باع أو اشترى شيئاً منه أو تزوج عليه، أكان يجوز له ذلك؟ قيل له: نعم هو ملكه وله أن يتصرف فيه تصرف الملاك (1). كل ذلك يجوز ويحكم به الحاكم، وأما فيما بينه وبين ربه فهو آثم، فإن قال: ولم قلتم انه يكون مأثوماً مع تجويزكم له التصرف فيه؟ قيل له: إن هذا المال هو مال له، وله أن ينفق منه ويتصرف فيه كيف شاء، وإنما قلنا لا يجوز له ذلك فيما بينه وبين الله لأن أصحاب المظ، المظالم مضيقون عليه فليس له أن يحبس عليهم مالهم، وإذا كان يقدر على
- في (ج): نسخة: الاملاك.
- Y-
٢١٠ / ١٬٢٨٠
الأصل المصوَّر ٨ م.ب.