كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

قيل له: لا يجوز، لأن الميت كان مالكاً لذلك المال والوارث ليس بمالك له إلا بعد أن يقضي تلك الديون كلها، قال الله جل ذكره: و من بعد وصية يوصى بها أو دين) (1)؛ فإن قال: فإن كان عليه زكاة كثيرة هل يأثم بتأخيرها؟ قبل: لا يأثم إن أخرها إلا أن يطالب بها الإمام أو من يطالبها بأمر الإمام، فحينئذ إن أخرها كان آثماً، فإن قال: فإن لم يكن إمام هل يضيق عليه إن أخرها الزمان الطويل؟ قيل له: لا يأثم بتأخيرها إلا أن يرى (2) الفقراء بسوء حال من جوع أو عري فحينئذ

(2)

(3)

يأثم إن أخرها عنهم. فإن قال: ولم قلتم: إنه يكون عاصياً بتأخيرها ولم تطلب منه؟ قيل له: إن الفقراء ليس (3) بخصوم فيها وإن كانوا يستحقونها، فالله تعالى جعلها حقاً لهم، فإذا كانوا شديدي الحاجة إليها وهو يعلم بذلك كان آثماً إن حبسها عنهم، فإن قال: ولم جعلتم لمن عليه زكاة ولم يطالب بها أن يكون غير أثم بتأخيره إياها؟ قيل له: لا تمانع بين أهل العلم أن أهل القرى والمواضع في أيام النبي و في عصور الأئمة كانت تجب عليهم الزكاة، وكانوا يحبسونها إلى أن يصل القابض لها ولو مضى لذلك المدة الطويلة. فهذا يدل على أن تأخيرها غير

1 -

النساء: 11.

2 - (ج): يرا.

- لعل صوابها «ليسوا» كما هو ظاهر

- 208 -