الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٩غافلاً في أخذها لا ليخون ربها فيها ولا محتسباً في أخذها لمالكها. فإذا كانت أحوال اللقطة لا تخلو من هذه الوجوه الثلاثة، والنظر يوجب عندي إن كان قصد إلى أخذها لنفسه ثم عزم على ردها وتاب من نيته وفعله فعليه الضمان في حال أخذه مال غيره بتعديه فيه، فالضمان الذي يلزمه بها لا يبرئه منها إلا الخروج إلى صاحبها منها، وإن كان أخذه لها غافلاً في أخذها فالضمان أيضاً يلزمه لأن الخطأ في الأموال يوجب الضمان وأرجو أنه لا إثم عليه إذا لم يقصد إلى التعدي. وأما إن كان أخذها ليحفظها على ربها محتسباً لأخيه المسلم في ماله وحفظه له متأولاً بذلك قول الله تبارك وتعالى: وتعاونوا على البر والتقوى)، ولئلا يكون
أنه
قد قدر على حفظ مال أخيه المسلم فيدعه حتى يتلف، فهذا عندي لا ضمان عليه لأنه في الابتداء محسن، وإذا كان في ابتدائه محسناً لم يكن لها ضامناً، قال الله تعالى: ما على المحسنين من سبيل (2). وأما محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة فكان يقول: إذا أشهد الملتقط عند أخذها أنه يحفظها لصاحبها ثم جاء صاحبها بالعلامة أو البينة فادعى ضياعها لم يكن لها ضامناً، وإن لم يشهد وادعى ذلك مع المخاصمة
- 215 -
المائدة: 2.
التوبة: 91
- 1
--