الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧(1)
الله
قالوا: وأي ذنب أقبح من أن يكون نبي من الانبياء قد رفع الله درجته، وأنتمنه على وحيه، وجعله خليفة في عباده وبلاده، يسمع ربه يناديه: لا تفعل، لأنك إن فعلت فعلت، فيمضي قدماً مختاراً للدنية قاصداً لقضاء شهوته غير منقلب إلى نهي ربه، ولا منزجر عن وعده (نسختين) ووعيده؛ قالوا: فإن قال: وكان آدم عليه السلام عالماً بأن ليس له أن يجتهد فيه قد كان تقدم إليه في ذلك. قيل له: فقد يجوز أن لا يكون أتاه في ذلك أمر من جهة السمع، وإنما كان يجب عليه لفكره ونظره، ففكّر و نظر فعدل على الواجب، كما يخطئ الناظر المجتهد، وأما الكلمات التي تلقاهن آدم عليه السلام من ربه، فالذي وجدت في الرواية عن ابن عباس أنهن أي: (رب إني تبت إليك وأصلحت) فجاءه الجواب: إذا أرجعك إلى الجنة، واستغفر آدم ربه فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم، ويروى عن الضحاك قال: الكلمات من قول الله تعالى: قالا: ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لَنَكُونَنَّ من الخاسرين (2)، ووجدت عن مجاهد وسعيد بن جبير والحسن قالوا: من ربنا ظلمنا أنفسنا)، والذي عندي ـ والله أعلم ـ ما يدل به عليه
1 - في (ج) قد.
2 - الأعراف: 23.
- you god quote -